تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بِالْمَوْتِ، وَاللَّهُ تَعَالَى لَمْ يَزَلْ وَلا يَزَالُ يُفْنِي الْخَلْقَ وَيَرِثُهُمْ، فَإِذَا لَمْ يُبْقِ أَحَدًا قَالَ: لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ فَلا يَكُونُ مَنْ يَرُدُّ، فَيَقُولُ: لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ.

وَأَمَّا الْبَصِيرُ: فَهَذَا الاسْمُ يَقَعُ مُشْتَرَكًا، فَيُقَالُ: فَلانٌ بَصِيرٌ، وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَى، وَالرَّجُلُ قَدْ يَكُونُ صَغِيرًا لَا يُبْصِرُ وَلا يُمَيِّزُ بِالْبَصَرِ بَيْنَ الأَشْيَاءِ الْمُتَشَاكِلَةِ، فَإِذَا عَقَلَ أَبْصَرَ فَمَيَّزَ بَيْنَ الرَّدِيءِ وَالْجَيِّدِ، وَبَيْنَ الْحَسَنِ وَالْقَبِيحِ يُعْطِيهِ اللَّهُ هَذَا مُدَّةً ثُمَّ يسلبهُ ذَلِكَ، فَمِنْهُمْ مَنْ يسلبه وَهُوَ حَيٌّ وَمِنْهُمْ مَنْ يسلبه بِالْمَوْتِ، وَاللَّهُ بَصِيرٌ لَمْ يَزَلْ وَلا يَزُولُ وَالْخَلْقُ إِذَا نَظَرَ إِلَى مَا بَيْنَ يَدَيْهِ عَمِيَ عَمَّا خَلْفَهُ وَعَما بعد مِنْهُ وَاللَّهُ تَعَالَى لَا يعزب عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي خَفِيَّاتِ مَظَالِمِ الأَرْضِ فَكُلُّ مَا ذكر مَخْلُوقًا بِهِ وَصَفَهُ بِالنَّكِرَةِ، وَإِذَا وَصَفَ بِهِ رَبَّهُ وَصَفَهُ بِالْمَعْرِفَةِ.

وَمِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ عز وجل الْبَاقِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ

الحجة في بيان المحجة · الجزء ١ · الصفحة ١٣٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحجة في بيان المحجةج ١ · ص ١٣٩