وصفهما يُوجب الْمُمَاثلَة، والتمثيل والتشبيه لَا يكون إِلا بِالتَّحْقِيقِ، وَلا يَكُونُ بِاتِّفَاقِ الأَسْمَاءِ، وَإِنَّمَا وَافَقَ اسْمُ النَّفْسِ اسْمَ نَفْسِ الإِنْسَانِ الَّذِي سَمَّاهُ اللَّهُ نَفْسًا مَنْفُوسَةً، وَكَذَلِكَ سَائِرَ الأَسْمَاءِ الَّتِي سَمَّى بِهَا خَلْقَهُ، إِنَّمَا هِيَ مُسْتَعَارَةٌ لِخَلْقِهِ مَنَحَهَا عِبَادَهُ لِلْمَعْرِفَةِ فَمِنَ الصِّفَاتِ الَّتِي وَصَفَ بِهَا نَفْسَهُ وَمَنَحَ خَلْقَهُ الْكَلام، فَاللَّهُ تَعَالَى يَتَكَلَّمُ كَلامًا أَزَلِيًّا غَيْرَ مُعَلَّمٍ وَلا مُنْقَطِعٍ، فَبِهِ يَخْلُقُ الأَشْيَاءَ، وَبِكَلامِهِ دَلَّ عَلَى صِفَاتِهِ الَّتِي لَا يَسْتَدْرِكُهَا مَخْلُوقٌ، وَلا يَبْلُغُهَا وَصْفُ وَاصِفٍ، وَالْعَبْدُ مُتَكَلِّمٌ بِكَلامٍ مُحْدَثٍ مُعلمٍ مُخْتَلِفٍ، فَإِنَّ بفنَائِهِ وَوَصْفِ وَجْهِهِ، فَقَالَ: ﴿كُلُّ شَيْء هَالك إِلَّا وَجهه﴾ فَأَخْبَرَ عَنْ فَنَاءِ وُجُوهِ الْمَخْلُوقِينَ وَبَقَاءِ وَجْهِهِ، وَوَصَفَ نَفْسَهُ بِالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ فَقَالَ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء وَهُوَ السَّمِيع الْبَصِير﴾ وَأَخْبَرَ أَنَّهُ سَمِيعٌ مِنْ كُلِّ الْجِهَاتِ لِكُلِّ الأَصْوَاتِ بَصِيرٌ بِكُلِّ الأَشْيَاءِ مِنْ كُلِّ الْجِهَاتِ، لَمْ يَزَلْ يَسْمَعُ وَيُبْصِرُ، وَلا يَزَالُ كَذَلِكَ، وَوَصَفَ عِبَادَهُ بِالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ الْمُحْدَثِ الْمَخْلُوقِ الْفَانِي بِفَنَائِهِ الَّذِي يَكِلُّ وَيَعْجِزُ عَنْ جَمِيعِ حَقِيقَةِ الْمَسْمُوعِ وَالْمُبْصَرِ، وَوَصَفَ نَفْسَهُ بِالْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ، وَالرَّحْمَةِ، وَمَنَحَهَا عِبَادَهُ لِلْمَعْرِفَةِ عِنْدَ الْوُجُودِ فِيهِمْ وَالنَّكِرَة عِنْد
الحجة في بيان المحجةج ١ · ص ١٠٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي