تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى بنا

بطن خبت ذي حقاف عقنقل

يعني انتحى، والواو زيادة، وقال بعضهم في الآية مضمر ومعناه فلما أسلما: سلما وتله للجبين، وذكر عن الخليل بن أحمد، أنه سئل عن هذه الآية فقال: ليس لنا في كتاب الله عز وجل متكلم، فقيل له فما مثله في العربية، فقال: قول امرىء القيس فلما أجزنا ساحة الحي أجزنا وانتحى بنا، كذلك قوله ﴿ أسلما ﴾ سلما، وتله للجبين وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا، يعني: أوفيت الوعد، وائتمرت ما أمرت لقول الله تعالى: ﴿ إنا كذلك نجزى المحسنين ﴾ كما فعلت يا إبراهيم قوله إن هذا لهو البلاء المبين يعني: الاختبار البين، ثم قال: ﴿ وفدينه بذبح عظيم ﴾ يعني: بكبش عظيم، والذبح بكسر الذال: اسم لما يذبح، وبالنصب مصدر، وروي عن ابن عباس أنه قال: حدثني من رأى قرني الكبش معلقين في الكعبة، وهو الكبش الذي ذبحه إبراهيم عن إسماعيل عليهما السلام، ثم قال: ﴿ وتركنا عليه فى الآخرين ﴾ قال الثناء الحسن ﴿ سلم على إبرهيم ﴾ يعني: سلام الله على إبراهيم، ويقال هذا موصول بالأول يعني: ﴿ وتركنا عليه فى الآخرين سلم على إبرهيم ﴾ يعني: أثنينا عليه السلام في الآخرين قوله: ﴿ كذلك نجزى المحسنين إنه من عبادنا المؤمنين ﴾ يعني: المصدقين المخلصين ثم قال عز وجل: ﴿ وبشرنه بإسحق نبيا من الصلحين ﴾ يعني: بشرناه بنبوة إسحاق بعدما أمر بذبح إسحاق، وقال ابن عباس بشر بإسحاق بعدما أمر بذبح إسماعيل، وكان إسماعيل أكبر من إسحاق بثلاث عشرة سنة ثم قال عز وجل: ﴿ وبركنا عليه وعلى إسحق ﴾ أي: على إبراهيم وعلى إسحاق، وبركته النماء والزيادة في الأموال والأولاد فكان من صلبه ذرية لا تحصى ﴿ ومن ذريتهما محسن ﴾ مثل موسى وهارون وداود وسليمان وعيسى عليهم السلام ومؤمنو أهل الكتاب ﴿ وظلم لنفسه مبين ﴾ يعني: الذين كفروا بآيات الله عز وجل وروي عن ابن عباس أنه قال: قد رعي الكبش في الجنة أربعين خريفا، وقال بعضهم هي الشاة التي تقرب بها هابيل بن آدم عليهما السلام فتقبل منه قربانه ورفع إلى السماء حيا، ثم جعل بدلا عن ذبح إسماعيل أو إسحاق ويقال هي الشاة التي خلقها الله تعالى لأجله، وقال بعضهم إنها وعلة من البر يعني بقرة وحش من البر جبلية.

بحر العلوم · الصفحة ٩٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٩٩٦