فقال أبو هريرة: " فتلك أمكم يا بني ماء السماء " يعني نسل العرب منها، لأنه روي في الخبر أنها وهبت هاجر لإبراهيم فولد منها إسماعيل، ويقال: ﴿ فتولوا عنه مدبرين ﴾ يعني أعرضوا عنه ذاهبين إلى عيدهم قوله عز وجل: ﴿ فراغ إلى ءالهتهم ﴾ يعني: مال إلى أصنامهم ويقال: دخل بيوت الأصنام، فرأى بين أيديهم طعاما ﴿ فقال ألا تأكلون ﴾ فلم يجيبوه، فقال: ﴿ ما لكم لا تنطقون فراغ عليهم ضربا باليمين ﴾ يعني: أقبل يضربهم بيمينه، ويقال: يضربهم باليمين التي حلف، وهو قوله:
تالله لأكيدن أصنامكم
[الأنبياء: 57] ويقال باليمين، يعني يضربهم بالقوة، واليمين كناية عنها لأن القوة في اليمين ﴿ فأقبلوا إليه يزفون ﴾ يعني: يسرعون ﴿ قال ﴾ إبراهيم ﴿ أتعبدون ما تنحتون ﴾ بأيديكم من الأصنام، قرأ حمزة (يزفون) بضم الياء، وقرأ الباقون بالنصب، فمن قرأ بالنصب فأصله من زفيف النعام، وهو ابتداء عدوه، ومن قرأ بالضم، أي يصيروا إلى الزفيف، ويدخلون في الزفيف، وكلا القراءتين يرجع إلى معنى واحد وهو الإسراع في المشي ثم قال عز وجل: ﴿ والله خلقكم وما تعملون ﴾ يعني: وما تنحتون به يأيديكم من الأصنام، ومعناه تتركون عبادة من خلقكم، وخلق ما تعملون وتعبدون غيره ﴿ قالوا ابنوا له بنينا ﴾ يعني: أتونا ﴿ فألقوه فى الجحيم ﴾ يعني: في النار العظيمة ﴿ فأرادوا به كيدا ﴾ يعني: أرادوا حرقه وقتله ﴿ فجعلنهم الأسفلين ﴾ يعني: الآخرين ويقال: الأذلين، وعلاهم إبراهيم، فلم يلبثوا إلا يسيرا حتى أهلكهم الله عز وجل.