33.34-36
قوله عز وجل: ﴿ واذكرن ما يتلى فى بيوتكن ﴾ يعني: احفظن ما يقرأ عليكن ﴿ من آيت الله ﴾ يعني: القرآن ﴿ والحكمة ﴾ يعني: أمره ونهيه في القرآن فوعظهن ليتفكرون ثم قال: ﴿ إن الله كان لطيفا ﴾ لطيف علمه فيعلم حالهن إن خضعن بالقول ويقال لطيفا أمر نبيه بأن يلطف بهن ﴿ خبيرا ﴾ يعني: عالما بأعمالهن قوله عز وجل: ﴿ إن المسلمين والمسلمت ﴾ وذلك أن أم سلمة رضي الله عنها سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما بال ربنا يذكر الرجال ولا يذكر النساء في شيء من كتابه فأخشى أن لا يكون فيهن خير ولا لله عز وجل فيهن حاجة فنزل ﴿ إن المسلمين والمسلمت ﴾ ويقال إن النساء اجتمعن وبعثن أنيسة رسولا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت إن الله تبارك وتعالى خالق الرجال والنساء وقد أرسلك إلى الرجال والنساء فما بال النساء ليس لهن ذكر في الكتاب فنزلت هذه الآية وقال قتادة: لما ذكر الله عز وجل أزواج النبي يعني: دخل نساء مسلمات عليهن فقلن ذكرتن ولم نذكر ولو كان فينا خيرا ذكرنا فنزلت هذه الآية ﴿ إن المسلمين والمسلمت ﴾ يعني: المسلمين من الرجال والمسلمات من النساء ﴿ والمؤمنين ﴾ يعني: المصدقين الموحدين من الرجال ﴿ والمؤمنت ﴾ يعني: المصدقات الموحدات من النساء ﴿ والقنتين ﴾ يعني: المطيعين وأصل القنوت القيام ثم يكون للمعاني ويكون للطاقة كقوله ﴿ والقنتين ﴾ - ويكون للإقرار بالعبودية كقوله:
كل له قنتون
[البقرة: 116 والروم: 26] ﴿ والقنتت ﴾ أي: المطيعات من النساء ﴿ والصدقين ﴾ يعني: الصادقين في إيمانهم من الرجال ﴿ والصدقت ﴾ من النساء ﴿ والصبرين والصبرت ﴾ على أمر الله تعالى من الرجال والنساء ﴿ والخشعين والخشعت ﴾ يعني: المتواضعين من الرجال والنساء ﴿ والمتصدقين والمتصدقت ﴾ يعني: المنفقين أموالهم في طاعة الله من الرجال والنساء ﴿ والصئمين والصئمت ﴾ قال مقاتل: من صام رمضان وثلاثة أيام من كل شهر فهو من الصائمين والصائمات ثم قال: ﴿ والحفظين فروجهم والحفظت ﴾ يعني: من الفواحش من الرجال والنساء ﴿ والذكرين الله كثيرا والذكرت ﴾ يعني: باللسان من الرجال والنساء فذكر أعمالهم ثم ذكر ثوابهم فقال: ﴿ أعد الله لهم مغفرة ﴾ في الدنيا لذنوبهم ﴿ وأجرا عظيما ﴾ في الآخرة وهو الجنة قوله عز وجل: ﴿ وما كان لمؤمن ولا مؤمنة ﴾ الآية وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لزينب بنت جحش الأسدية وهي بنت عمة النبي - صلى الله عليه وسلم - أميمة بنت عبد المطلب:
" إني أريد أن أزوجك من زيد بن حارثة "
فقالت: يا رسول الله لا أرضاه لنفسي وأنا أرفع قريش لأنني من قريش وابنة عمتك فنزل ﴿ وما كان لمؤمن ﴾ يعني: ما جاز لمؤمن يعني زيد بن حارثة ولا مؤمنة يعني زينب بنت جحش ﴿ إذا قضى الله ورسوله أمرا ﴾ يعني: حكم حكما في تزويجهما ﴿ أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ﴾ يعني: اختيار من أمرهم بخلاف ما أمر الله ورسوله قرأ حمزة والكسائي وعاصم: أن يكون بالياء بالتذكير وقرأ الباقون: بالتاء بلفظ التأنيث فمن قرأ بالتاء فلأن لفظ الخيرة مؤنث ومن قرأ بالياء فإنه ينصرف إلى المعنى ومعناهما الاختيار لتقديم الفعل ﴿ ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضللا مبينا ﴾ فلما سمعت زينب بنت جحش نزول هذه الآية قالت أطعتك يا رسول الله.