33.23-27
فقال عز وجل: ﴿ من المؤمنين رجال صدقوا ما عهدوا الله عليه ﴾ يعني: وفوا بالعهد الذي عاهدوا ليلة العقبة ﴿ فمنهم من قضى نحبه ﴾ يعني: أجله فمات أو قتل على الوفاء يعني: وفاء بالعهد وقال القتبي النحب في اللغة النذر وذلك أنهم نذروا إذا لقوا العدو أن يقاتلوا فقتل في القتال فسمي قتله قضاء نحبه، واستعير النحب مكان الموت وقال مجاهد: النحب العهد وروى عيسى بن طلحة قال: جاء أعرابي فسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الذين قضوا نحبهم فأعرض عنه وطلع طلحة بن عبيد الله فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
" هذا ممن قضى نحبه "
ثم قال ﴿ ومنهم من ينتظر ﴾ يعني: ينتظر أجله ﴿ وما بدلوا تبديلا ﴾ يعني: ما غيروا بالعهد الذي عهدوا تغييرا ثم قال عز وجل: ﴿ ليجزى الله الصدقين بصدقهم ﴾ يعني: الوافين بوفائهم ﴿ ويعذب المنفقين ﴾ يعني: إذا ماتوا على النفاق ﴿ إن شاء أو يتوب عليهم ﴾ يعني: يقبل توبتهم إن تابوا ﴿ إن الله كان غفورا رحيما ﴾ لمن تاب منهم رحيما بهم قوله عز وجل: ﴿ ورد الله الذين كفروا ﴾ يعني: صدهم وهم الكفار الذين جاؤوا يوم الخندق ﴿ بغيظهم ﴾ يعني: صرفهم عن المدينة مع غيظ منهم ﴿ لم ينالوا خيرا ﴾ يعني: لم يصيبوا ما أرادوا من الظفر والغنيمة ﴿ وكفى الله المؤمنين القتال ﴾ يعني: دفع الله عنهم مؤنة القتال حيث بعث عليهم ريحا وجنودا ﴿ وكان الله قويا عزيزا ﴾
" فلما رجع النبي - صلى الله عليه وسلم - من الخندق دخل المدينة ودخل على فاطمة رضي الله عنها وأراد أن يغسل رأسه فجاءه جبريل عليه السلام وقال لا تغسل رأسك ولكن اذهب إلى بني قريظة فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويقال إن جبريل عليه السلام قال له حين وضع سلاحه وضعت سلاحك قال: نعم قال: ما وضعت الملائكة عليهم السلام سلاحها بعد وقد أمرك الله عز وجل أن تنهض نحو بني قريظة فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الناس فقال عزمت عليكم أن لا تصلوا العصر إلا ببني قريظة فلبس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سلاحه وخرج المسلمون معه واللواء في يد علي بن أبي طالب رضي الله عنه فمر على بني عدي وبني النجار وقد أخذوا السلاح فقال من أمركم أن تلبسوا السلاح فقالوا دحية الكلبي وكان جبريل عليه السلام يتمثل في صورته فلما جاء بني قريظة وجد بعض الصحابة قد صلوا العصر قبل أن يأتوا بني قريظة مخافة أن تفوتهم عن وقتها وأبى بعضهم فقالوا نهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نصلي حتى نأتي بني قريظة فلم ينتهوا إلى بني قريظة حتى غابت الشمس ولم يصلوا العصر "
قال فلم يؤنب أحدا من الفريقين أي رضي بما فعل الفريقان جميعا وفيه دليل لقول بعض الناس إن لكل مجتهد نصيب
" فجاء علي رضي الله عنه باللواء حتى غرزه عند الحصن فسبت اليهود رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأزواجه ورجع إليه علي رضي الله عنه فقال تأخر يا رسول الله ونحن نكفيك فيهم قال سبوني ولو كانوا دوني لم يسبوني فلما جاءهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال يا إخوة القردة والخنازير انزلوا على حكم الله وحكم رسوله فقالوا يا أبا القاسم ما كنت فحاشا ورجع حيي بن أخطب من الروحاء وقد ذكر يمينه التي حلف بها لكعب بن الأشرف ودخل معهم في حصنهم ونزل بنو سعد بن شعبة أسد وثعلبة فأسلموا وأبى من بقي فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأبي لبابة بن عبد المنذر اذهب فقل لحلفائك ومواليك ينزلوا على حكم الله تعالى ورسوله عليه السلام "
فجاءهم أبو لبابة فقال: انزلوا على حكم الله ورسوله فقالوا: يا أبا لبابة نصرناك يوم بعاث ويوم الحدائق والمواطن كلها التي كانت بين الأوس والخزرج ونحن مواليك وحلفاؤك فانصح لنا ماذا ترى؟ فأشار إليهم ووضع يده على حلقه يعني: الذبح فقالوا: لا تفعل يعني: لا ننزل فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: