ويقال: النعم الظاهرة شهادة أن لا إله إلا الله، وأما الباطنة فالمعروفة بالقلب. وقال مقاتل: الظاهرة تسوية الخلق والرزق والباطنة تستر عن العيون، عن ابن عباس قال سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن قوله وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة فقال:
" الظاهر الإسلام والباطنة ما ستر سوأتك "
قرأ نافع وأبو عمرو وعاصم في رواية حفص نعمه بنصب العين وميم وضم الهاء وقرأ الباقون نعمه بجزم العين ونصب الهاء والميم فمن قرأ نعمه بالجزم فهي نعمة واحدة وهي ما أعطاه الله من توحيده ومن قرأ نعمه فهو على معنى جميع ما أنعم الله عز وجل عليهم ثم قال ﴿ ومن الناس من يجدل فى الله ﴾ يعني يخاصم في دين الله عز وجل ﴿ بغير علم ﴾ يعني بغير حجة وهو النضر بن الحارث ﴿ ولا هدى ﴾ أي بغير بيان من الله عز وجل ﴿ ولا كتب منير ﴾ أي: مضيا فيه حجة.
31.21-25
قوله عز وجل: ﴿ وإذا قيل لهم ﴾ يعني لكفار مكة ﴿ اتبعوا ما أنزل الله ﴾ على نبيه من القرآن فآمنوا به وأحلوا حلاله وحرموا حرامه ﴿ قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه ءاباءنا ﴾ يقول الله عز وجل: ﴿ أو لو كان الشيطن ﴾ يعني أوليس الشيطان ﴿ يدعوهم إلى عذاب السعير ﴾ يعني يدعوهم إلى تقليد آبائهم بغير حجة فيصيروا إلى عذاب السعير قوله عز وجل: ﴿ ومن يسلم وجهه إلى الله ﴾ أي يخلص دينه ويقال يخلص عمله لله ﴿ وهو محسن ﴾ يعني موحد ويقال: ذكر الوجه وأراد به هو يعني ومن أخلص نفسه لله عز وجل بالتوحيد وبأعمال نفسه وهو محسن في عمله قرأ عبد الرحمن المسلمي ومن يسلم بنصب السين وتشديد اللام من سلم يسلم وقراءة العامة ومن يسلم بجزم السين وتخفيف اللام من سلم يسلم ﴿ فقد استمسك بالعروة الوثقى ﴾ يعني قد أخذ بالثقة ﴿ وإلى الله عقبة الأمور ﴾ يعني إليه مرجع وعواقب الأمور ويقال: العباد إليه فيجازيهم بأعمالهم قوله عز وجل: ﴿ ومن كفر فلا يحزنك كفره ﴾ وذلك أنهم لما كذبوا بالقرآن وقالوا إنه يقول من تلقاء نفسه شق ذلك على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنزل: ﴿ ومن كفر فلا يحزنك كفره ﴾ بالقرآن ﴿ إلينا مرجعهم ﴾ يعني إلينا مصيرهم ﴿ فننبئهم بما عملوا ﴾ يعني يجازيهم بجحودهم ﴿ إن الله عليم بذات الصدور ﴾ بما في قلبك من الحزن مما قالوا وقال الكلبي: إن الله عليم بذات الصدور من خير أو شر ثم قال عز وجل: ﴿ نمتعهم قليلا ﴾ يعني يسيرا في الدنيا فكل ما هو فان فهو قليل ﴿ ثم نضطرهم ﴾ يعني نلجئهم ﴿ إلى عذاب غليظ ﴾ يعني شديد لا يفتر عنهم قوله عز وجل: ﴿ ولئن سألتهم ﴾ يعني الكفار ﴿ من خلق السموات والأرض ليقولن الله قل الحمد لله ﴾ على إقراركم ﴿ بل أكثرهم ﴾ يعني الكفار ﴿ لا يعلمون ﴾ يعني لا يصدقون.