تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

31.33-34

قوله عز وجل: ﴿ يأيها الناس اتقوا ربكم ﴾ يعني وحدوه وأطيعوه ﴿ واخشوا ﴾ يعني واخشوا عذاب يوم ﴿ يوما لا يجزى والد عن ولده ﴾ يعني هو جاز عن والده شيئا ولا ينفع والد عن ولده ويقال: لا يقضي والد عن ولده ما عليه ﴿ ولا مولود هو جاز عن والده شيئا ﴾ يعني لا يقدر الولد أن ينفع والده شيئا وهذا في الكفار خاصة وأما المؤمن فإنه ينفع كما قال في آية أخرى:

ألحقنا بهم ذريتهم

[الطور: 21] ثم قال: ﴿ إن وعد الله حق ﴾ يعني البعث بعد الموت كائن ولا خلف فيه ﴿ فلا تغرنكم الحياة الدنيا ﴾ يعني لا يغرنكم ما في الدنيا من زينتها وزهوتها فتركنوا إليها وتطمئنوا بها وتتركوا الآخرة والعمل لها ﴿ ولا يغرنكم بالله الغرور ﴾ يعني لا يغرنكم الشيطان عن طاعة الله عز وجل ويقال: كل مضل هو شيطان وقال أهل اللغة: الغرور بنصب الغين هو الشيطان وبالضم أباطيل الدنيا قوله عز وجل: ﴿ إن الله عنده علم الساعة ﴾ قال مقاتل: نزلت في رجل يقال له: الوليد بن عمرو من أهل البادية أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن أرضنا أجدبت فمتى ينزل الغيث؟ وتركت امرأتي حبلى فماذا تلد؟ وقد علمت بأي أرض ولدت فبأي أرض أموت؟ وقد علمت ما عملت اليوم فماذا أنا عامل غدا؟ ومتى الساعة؟ فنزل: ﴿ إن الله عنده علم الساعة ﴾ يعني علم القيامة لا يعلمه غيره ﴿ وينزل الغيث ﴾ يعني وهو الذي ينزل الغيث متى شاء ﴿ ويعلم ما فى الأرحام ﴾ من ذكر وأنثى ﴿ وما تدرى نفس ماذا تكسب غدا وما تدرى نفس بأى أرض تموت ﴾ في سهل أو جبل وروي عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:

" مفاتيح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله فقرأ إن الله عنده علم الساعة "

الآية وقال ابن مسعود كل شيء أوتي نبيكم إلا مفاتيح الغيب الخمس إن الله عنده علم الساعة إلى آخر السورة وقالت عائشة رضي الله عنها: من حدثكم بأنه يعلم ما في غد فقد كذب ثم قرأت: ﴿ وما تدرى نفس ماذا تكسب غدا وما تدرى نفس بأى أرض تموت ﴾ يعني بأي مكان تموت وبأي قدم تؤخذ وبأي نفس ينقضي أجله وروى شهر بن حوشب قال: دخل ملك الموت على سليمان بن داود - عليه السلام - فقال رجل من جلسائه لسليمان: من هذا؟ فقال: ملك الموت فقال: لقد رأيته ينظر إلي كأنه يريدني فأريد أن تحملني على الريح حتى تلقيني بالهند ففعل ثم أتى ملك الموت إلى سليمان فسأله عن نظره ذلك فقال: إني كنت أعجب أني كنت أمرت أقبض روحه في أرض الهند في آخر النهار وهو عندك ثم قال تعالى: ﴿ إن الله عليم خبير ﴾ يعني بهذه الأشياء التي ذكرها.

بحر العلوم · الصفحة ٩٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٩٢٣