تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

.. }.

31.12-20

﴿ ولقد ءاتينا لقمان الحكمة ﴾ وقال مجاهد يعني أعطينا لقمان العقل والفقه والإصابة في غير نبوة، ويقال أيضا الحكمة والعقل والإصابة في القول وروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:

" ما زهد عبد في الدنيا إلا أثبت الله تعالى الحكمة في قلبه وأنطق بها لسانه وبصره عيوب الدنيا وعيوب نفسه، وإذا رأيتم أخاكم قد زهد في الدنيا فاقتربوا إليه فاستمعوا منه فإنه يلقى الحكمة "

وقال السدي: ولقد آتينا لقمان الحكمة يعني: النبوة، وعن عكرمة قال: كان لقمان نبيا وعن وهب بن منبه قال: كان لقمان رجلا حكيما ولم يكن نبيا وروي عن ابن عباس قال: كان لقمان عبدا حبشيا، ويقال: إن أول ما ظهرت حكمته أن مولاه قال له يوما: اذبح لنا هذه الشاة فذبحها، ثم قال: أخرج أطيب مضغتين فيها فأخرج اللسان والقلب، ثم مكث ما شاء الله، ثم قال: له اذبح لنا هذه الشاة، فذبحها، فقال: أخرج لنا أخبث مضغتين فيها فأخرج اللسان والقلب فسأله عن ذلك: فقال لقمان إنه ليس شيء أطيب منهما إذا طابا ولا أخبث منهما إذا خبثا وذكر عن وهب بن منبه أن لقمان خير بين النبوة والحكمة فاختار الحكمة قال فبينما كان يعظ الناس يوما وهم مجتمعون عليه إذ مر به عظيم من عظماء بني إسرائيل، فقال: ما هذه الجماعة؟ فقيل له؟ جماعة اجتمعت على لقمان الحكيم فأقبل إليه، فقال له: ألست عبد بني فلان؟ فقال: نعم، فقال فما الذي بلغ بك ما أرى؟ فقال: صدق الحديث وأداء الأمانة وتركي ما لا يعنيني فانصرف عنه متعجبا وتركه ثم قال تعالى: ﴿ أن اشكر لله ﴾ يعني حكما من أحكام الله أن اشكر لله، ويقال: معناه ولقد آتينا لقمان الحكمة وقلنا له اشكر لله بما أعطاك من الحكمة ﴿ ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه ﴾ يعني ثواب الشكر لنفسه ﴿ ومن كفر ﴾ أي جحد فلا يوحد ربه ﴿ فإن الله غنى ﴾ عن خلقه وعن شكرهم ﴿ حميد ﴾ في فعاله ﴿ وإذ قال لقمان لابنه ﴾ قال مقاتل كان اسم ابنه أنعم ﴿ وهو يعظه ﴾ ويقال: معناه قال لابنه واعظا ﴿ يبنى لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم ﴾ يعني ذنب عظيم لا يغفر أبدا وكان ابنه وامرأته كافرين فما زال بهما حتى أسلما وقال مقاتل زعموا أنه كان ابن خالة أيوب وذكر القاسم بن عباد بإسناده عن عبد الله بن دينار أن لقمان قدم من سفر فلقيه غلامه قال: ما فعل أبي؟ قال: مات، فقال: ملكت أمري، قال: وما فعلت أمي؟ قال: قد ماتت قال: فذهب همي، قال: فما فعلت أختي؟ قال: ماتت فقال: سترت عورتي، قال: فما فعلت امرأتي؟ قال: قد ماتت فقال: جدد فراشي، قال: فما فعل أخي؟ قال: مات قال: انقطع ظهري، وفي رواية أخرى قال ما فعل أخي؟ قال مات فقال انكسر جناحي.

ثم قال فما فعل ابني؟ قال: مات فقال: انصدع قلبي وقال وهب بن منبه: كان لقمان عبدا حبشيا لرجل من بني إسرائيل في زمن داود - عليه السلام - فاشتراه فأعتقه وكان حبشيا أسود غليظ الشفتين والمنخرين غليظ العضدين والساقين وكان رجلا صالحا أبيض القلب وليس يصطفي الله عز وجل عباده على الحسن والجمال وإنما يصطفيهم على ما يعلم من غائب أمرهم قرأ عامر في رواية حفص وابن كثير في إحدى الروايتين يا بني بالنصب وقرأ الباقون بالكسر وقد ذكرناه ثم قال عز وجل ﴿ ووصينا الإنسن ﴾ فكأنه يقول آمركم بما أمر به لقمان لابنه بأن لا تشركوا بالله شيئا وآمركم بأن تحسنوا إلى الوالدين فذلك قوله عز وجل: ﴿ ووصينا الإنسن ﴾ يعني: أمرناه بالإحسان ﴿ بولديه ﴾ ثم ذكر حق الأم وما لقيت من أمر الولد من الشدة فقال ﴿ حملته أمه وهنا على وهن ﴾ يعني ضعفا على ضعف لأن الحمل في الابتداء أيسر عليها فكلما ازداد الحمل يزيدها ضعفا على ضعف ﴿ وفصاله فى عامين ﴾ يعني فطامه بعد سنتين من وقت الولادة ﴿ أن اشكر لى ولولديك ﴾ يعني: وصيناه وأمرناه بأن اشكر لي بما هديتك للإسلام واشكر لوالديك بما فعله إليك ﴿ إلى المصير ﴾ فأجازيك بعملك ثم قال عز وجل: ﴿ وإن جهداك ﴾ يعني: وإن قاتلاك يعني أن حرمة الوالدين وإن كانت عظيمة فلا يجوز للولد أن يطيعهما في المعصية فقال: وإن جاهداك يعني وإن قاتلاك ويقال: وإن أراداك ﴿ على أن تشرك بى ما ليس لك به علم ﴾ يعني: ما ليس لك به حجة بأن معي شريكا ﴿ فلا تطعهما ﴾ في الشرك ﴿ وصحبهما فى الدنيا معروفا ﴾ يعني: عاشرهما في الدنيا معروفا بالإحسان وإنما سمي الإحسان معروفا لأنه يعرفه كل واحد قال: وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:

بحر العلوم · الصفحة ٩١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٩١٩