فرجعت إلى قومي فقلت وجدت عندكم الضيق وسوء الرأي ووجدت عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - السعة وحسن الرأي وقد أمر لي بصدقتكم فقد بين في هذا الخبر أنه يجب وسقا من تمر والوسق ستون صاعا بالاتفاق ثم قال ﴿ ذلك لتؤمنوا بالله ﴾ يعني لتصدقوا بوحدانية الله تعالى ﴿ ورسوله ﴾ يعني وتصدقوا برسوله ﴿ وتلك حدود الله ﴾ يعني هذه فرائض الله وأحكامه ﴿ وللكفرين عذاب أليم ﴾ يعني الذين لا يؤمنون بالله وبرسوله وروي عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت تبارك الذي وسع سمعه الأصوات كلها إن المرأة لتناجي النبي - صلى الله عليه وسلم - يسمع بعض كلامها ويخفى عليه بعضه إذ أنزل الله تعالى (قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها) وهكذا قال الأعمش.
58.5-10
قوله تعالى: ﴿ إن الذين يحادون الله ورسوله ﴾ يعني يعادون ويشاقون الله ورسوله ويقال يشاقون أولياء الله ورسوله يعني الذين يشاقون أولياء الله لأن أحدا لا يعادي الله ولكن من عادى أولياء الله فقد عادى الله تعالى ثم قال ﴿ كبتوا كما كبت الذين من قبلهم ﴾ قال مقاتل أخذوا كما أخذ الذين من قبلهم من الأمر ويقال عذبوا كما عذب الذين من قبلهم وقال أبو عبيد أهلكوا، ويقال غيظوا كما غيظ الذين من قبلهم، والكبت هو الغيظ ويقال أحزنوا وقال الزجاج أذلوا وغلبوا ﴿ وقد أنزلنا ءايت بينت ﴾ يعني القرآن فيه بيان أمره ونهيه، ويقال آيات واضحات ﴿ وللكفرين عذاب مهين ﴾ يهانون فيه ثم قال ﴿ يوم يبعثهم الله جميعا ﴾ الأولين والآخرين يبعثهم الله من قبورهم ﴿ فينبئهم بما عملوا ﴾ من خير أو شر ليعلموا وجوب الحجة عليهم ﴿ أحصه الله ونسوه ﴾ يعني حفظ الله عليهم أعمالهم وهم نسوا أعمالهم، ويقال ونسوه يعني وتركوا العمل في الدنيا ﴿ والله على كل شىء شهيد ﴾ يعني شاهدا بأعمالهم. ثم قال ﴿ ألم تر أن الله يعلم ﴾ يعني ألم تعلم، اللفظ لفظ الاستفهام والمراد به التقرير يعني أنك تعلم ويقال معناه إني أعلمتك أن الله يعلم ﴿ ما في السموات وما في الأرض ﴾ يعني سر أهل السماوات وسر أهل الأرض ﴿ ما يكون من نجوى ثلثة إلا هو رابعهم ﴾ يعني لا يتناجى ثلاثة فيما بينهم ولا يتكلمون فيما بينهم بكلام الشر إلا هو رابعهم لأنه يعلم ما يقولون فيما بينهم ﴿ ولا خمسة إلا هو سادسهم ﴾ يعني كان هو سادسهم لأنه يعلم ما يقولون فيما بينهم ﴿ ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم ﴾ يعني عالم بهم وبأحوالهم ﴿ أينما كانوا ﴾ في الأرض ﴿ ثم ينبئهم بما عملوا ﴾ يعني يخبرهم بما عملوا يوم القيامة من خير أو شر.
وذلك أن نفرا كانوا يتناجون عند الكعبة قال بعضهم لبعض لا ترفعوا أصواتكم حتى لا يسمع رب محمد - صلى الله عليه وسلم - ويقال إن المنافقين واليهود كانوا يتناجون فيما بينهم دون المؤمنين فامتنعوا من ذلك ثم عادوا إلى النجوى ﴿ يوم القيمة إن الله بكل شىء عليم ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى ﴾ يعني عن قول السر فيما بينهم ﴿ ثم يعودون لما نهوا عنه ويتنجون بالإثم ﴾ يعني بالكذب ﴿ والعدوان ﴾ يعني بالجور والظلم ﴿ ومعصيت الرسول ﴾ يعني خلاف أمر الله وأمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - قرأ حمزة (وينجون) والباقون (ويتناجون) وهما لغتان يقال تناجي القوم وانتجوا ثم قال ﴿ وإذا جاءوك حيوك ﴾ يعني إذا جاؤوك اليهود حيوك ﴿ بما لم يحيك به الله ﴾ وذلك أنهم كانوا يقولون إذا دخلوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - السام عليكم فيقول وعليكم فقالت عائشة رضي الله عنها وعليكم السام لعنكم الله وغضب عليكم فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -
" " مهلا يا عائشة عليك بالرفق وإياك والعنف والفحش " قالت أو لم تسمع ما قالوا؟ قال " أو لم تسمعي ما رددت عليهم فيستجاب لي فيهم ولا يستجاب لهم في "