تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

58.14-19

قوله تعالى: ﴿ ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ﴾ يعني المنافقين اتخذوا اليهود أولياء وتولوهم وناصحوهم وهم اليهود وغضب الله عليهم ثم قال ﴿ ما هم منكم ولا منهم ﴾ يعني ليسوا منكم في الحقيقة ولا من اليهود في العلانية وهذا كقوله لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء وكانوا إذا سألهم المسلمون إنكم تتولون اليهود كانوا يحلفون بالله إنهم من المؤمنين كما قال الله تعالى في آية أخرى (يحلفون بالله إنهم منكم وما هم منكم) فأخبر الله تعالى أنهم لكاذبون في أيمانهم فقال: ﴿ ويحلفون على الكذب وهم يعلمون ﴾ يعني يحلفون أنهم مصدقون في السر وهم يعلمون أنهم مكذبون ﴿ أعد الله لهم عذابا شديدا ﴾ في الآخرة ﴿ إنهم ساء ما كانوا يعملون ﴾ يعني بئس ما كانوا يعملون بولايتهم اليهود وكذبهم وحلفهم ثم قال عز وجل ﴿ اتخذوا أيمنهم جنة ﴾ يعني جعلوا حلفهم بدلا عن القتل ليأمنوا بها عن القتل والسبي ﴿ فصدوا عن سبيل الله ﴾ يعني صدوا وصرفوا الناس عن دين الله تعالى في السر ﴿ فلهم عذاب مهين ﴾ يهانون فيه قوله تعالى ﴿ لن تغنى عنهم أمولهم ولا أولدهم من الله شيئا ﴾ يعني لم تنفعهم أموالهم ولا أولادهم من عذاب الله شيئا ﴿ أولئك أصحب النار هم فيها خلدون ﴾ يعني دائمين ثم قال عز وجل ﴿ يوم يبعثهم الله جميعا ﴾ يعني المنافقين واليهود ﴿ فيحلفون له ﴾ يعني يحلفون لله تعالى في الآخرة ﴿ كما يحلفون لكم ﴾ في الدنيا، وحلفهم في الآخرة ما قال الله تعالى في سورة الأنعام

والله ربنا ما كنا مشركين

[الأنعام:23]، وروى معمر عن قتادة قال: المنافق يحلف لله تعالى يوم القيامة كما كان حلف لأوليائه في الدنيا ثم قال ﴿ ويحسبون أنهم على شىء ﴾ يعني يحسبون أن يمينهم تنفعهم شيئا ﴿ ألا إنهم هم الكذبون ﴾ في قولهم ويقال ويحسبون إنهم على شيء من الدين ويقال ويحسبون يعني يحسب المؤمنون أنهم على شيء يعني إن المنافقين على شيء من الدين يعني إذا سمعوا حلفهم قال الله تعالى من الدين يعني إذا سمعوا حلفهم قال الله تعالى ألا إنهم هم الكاذبون في حلفهم وهم كافرون في السر ثم قال ﴿ استحوذ ﴾ يعني غلب ﴿ عليهم الشيطن ﴾ ويقال استولى عليهم الشيطان ﴿ أولئك حزب الشيطن ﴾ يعني جند الشيطان ﴿ ألا إن حزب الشيطن هم الخسرون ﴾ يعني خسروا أنفسهم وأموالهم في الآخرة.

بحر العلوم · الصفحة ١١٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ١١٦٩