تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

58.20-22

قوله عز وجل: ﴿ إن الذين يحادون الله ورسوله ﴾ يعني يعادون الله ويخالفون الله ورسوله ﴿ أولئك فى الأذلين ﴾ يعني في الأسفلين في الدرك الأسفل من النار وهم المنافقون ويقال (أولئك في الأذلين) يعني في الهالكين قوله تعالى: ﴿ كتب الله ﴾ يعني قضى الله ﴿ لأغلبن أنا ورسلى ﴾ يعني لأغلبن في الدنيا بالحجة والدلائل في الآخرة ويقال لأغلبن يعني لأقهرن أنا ورسلي فتكون العاقبة للمؤمنين ﴿ إن الله قوى عزيز ﴾ ويقال كتب الله يعني قضى الله ذلك قضاء ثابتا لأغلبن أنا ورسلي وغلبة الرسل تكون على نوعين:

من بعث منهم في الحرب فغلب في الحرب، ومن بعث منهم بغير حرب فهو غالب بالحجة (إن الله قوي عزيز) أي مانع حزبه من أن يذل (والعزيز) الذي لا يغلب ولا يقهر. ثم قال ﴿ لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر ﴾ يعني البعث بعد الموت ﴿ يوادون من حاد الله ورسوله ﴾ يعني يتخذون خلة وصداقة مع الكافرين.

نزلت في " حاطب بن أبي بلتعة " وفيه نزل (لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة) ثم قال عز وجل ﴿ ولو كانوا ءاباءهم أو أبناءهم أو إخونهم أو عشيرتهم ﴾ يعني لا تتخذوا مع الكافرين صداقة وإن كانوا من أقربائه ثم قال ﴿ أولئك كتب فى قلوبهم الإيمن ﴾ يعني الذين لا يتخذون مع الكافرين صداقة هم الذين جعل في قلوبهم الإيمان يعني التصديق ﴿ وأيدهم ﴾ يعني أعانهم ﴿ بروح منه ﴾ أي قواهم بنور الإيمان وبإحياء الإيمان وذلك يوصلهم إلى الجنة ﴿ ويدخلهم جنت تجرى من تحتها الأنهر ﴾ يعني في الآخرة ﴿ خلدين فيها ﴾ يعني في الجنة ﴿ رضى الله عنهم ﴾ بإيمانهم وطاعتهم ﴿ ورضوا عنه ﴾ بالثواب والجنة ﴿ أولئك حزب الله ﴾ يعني جند الله ﴿ ألا إن حزب الله هم المفلحون ﴾ يعني جند الله هم الناجون الذين فازوا بالجنة وبنعمة الله تعالى وفضله والله أعلم بالصواب.

بحر العلوم · الصفحة ١١٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ١١٧٠