54.49-55
قال ﴿ إنا كل شىء خلقنه بقدر ﴾ يعني خلقنا لكل شيء شكله مما يوافقه وروي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال هذه الآية نزلت في أهل القدر يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر إنا كل شيء خلقناه بقدر وقال محمد بن كعب القرظي ﴿ إنا كل شىء خلقنه بقدر ﴾ نزلت تعبيرا لأهل القدر.
قال أبو الليث حدثنا أبو جعفر قال حدثنا أبو القاسم حدثنا محمد بن الحسن حدثنا سفيان عن وكيع عن زياد بن إسماعيل عن محمد بن عبادة عن أبي هريرة قال جاء مشركو قريش إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخاصمونه في القدر فنزلت الآية يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر إنا كل شيء خلقناه بقدر. وروى الضحاك عن ابن عباس في قوله إنا كل شيء خلقناه بقدر قال خلق لكل شيء من خلقه ما يصلحهم من رزق ومن الدواب وخلق لدواب البر ولغيرها من الرزق ما يصلحها وكذلك لسائر خلقه قوله عز وجل ﴿ وما أمرنا إلا وحدة ﴾ يعني وما أمرنا بقيام الساعة إلا مرة واحدة ﴿ كلمح بالبصر ﴾ يعني كرجع البصر ومعناه إذا أمرنا بقيام الساعة واحدة فنقول كن فيكون أقرب من طرف البصر ثم قال ﴿ ولقد أهلكنا أشيعكم ﴾ يعني عذبنا أشباهكم وأهل ملتكم ويقال إخوانكم حين كذبوا رسلهم ﴿ فهل من مدكر ﴾ يعني معتبر يعتبر فيكم فيعلم أن ذلك حق ويخاف عقوبة الله. ثم قال عز وجل ﴿ وكل شىء فعلوه فى الزبر ﴾ يعني وكل شيء عملوه في الكتاب يحصى عليهم ﴿ وكل صغير وكبير مستطر ﴾ يعني مكتوبا في اللوح المحفوظ ثم قال ﴿ إن المتقين ﴾ يعني الذين يتقون الشرك والفواحش ﴿ فى جنت ونهر ﴾ يعني في بساتين وأنهار جارية ﴿ فى مقعد صدق ﴾ يعني في أرض كريمة ويقال: في مجلس حسن وهي أرض (الجنة) ﴿ عند مليك مقتدر ﴾ يعني في جوار مليك قادر على الثواب قادر على خلقه مثيب ومعاقب وقال القتبي النهر الضياء والسعة من قولك انهرت الطعنة إذا وسعتها. [قال أبي بن كعب رضي الله عنه. من قرأ سورة اقتربت الساعة في كل غب بعثه الله تعالى ووجهه مثل القمر ليلة البدر، وإن قرأ بها في كل ليلة كان أفضل] والله أعلم بالصواب.