54.32-40
قال عز وجل ﴿ ولقد يسرنا القرءان للذكر ﴾ يعني سهلناه للحفظ لأن كتب الأولين يقرؤها أهلها نظرا ولا يكادون يحفظون من أولها إلى آخرها كما يحفظ القرآن ﴿ فهل من مدكر ﴾ يعني متعظ به قوله تعالى ﴿ كذبت قوم لوط بالنذر ﴾ يعني بالرسل لأن لوطا عليه السلام يدعوهم إلى الإيمان بجميع الرسل فكذبوهم ولم يؤمنوا فأهلكهم الله تعالى وهو قوله ﴿ إنا أرسلنا عليهم حصبا ﴾ يعني حجارة من فوقهم ﴿ إلا آل لوط نجينهم بسحر ﴾ يعني وقت السحر قوله تعالى ﴿ نعمة من عندنا ﴾ يعني رحمة من عندنا على آل لوط صار نعمة نصبا لأنه مفعول ومعناه ونجيناهم بالإنعام عليهم ﴿ كذلك نجزى من شكر ﴾ يعني هكذا يجزي الله تعالى من شكر نعمته ولم يكفرها.. ويقال من شكر يعني من وحد الله تعالى لم يعذبه في الآخرة مع المشركين فكما أنجاهم في الدنيا ينجيهم في الآخرة ولا يجعلهم مع المشركين قوله عز وجل ﴿ ولقد أنذرهم بطشتنا ﴾ يعني خوفهم لوط عقوبتنا ﴿ فتماروا بالنذر ﴾ يعني شكوا بالرسل فكذبوا يعني لوط ويقال معناه شكوا بالعذاب الذي أخبرهم به الرسل أنه نازل بهم قوله تعالى ﴿ ولقد راودوه عن ضيفه ﴾ يعني طلبوا منه الضيافة، وكانت أضيافه جبريل مع الملائكة فمسح جبريل بجناحه على أعينهم فذهب أبصارهم وذلك قوله ﴿ فطمسنا أعينهم ﴾ يعني أذهبنا أعينهم وأبصارهم ﴿ فذوقوا عذابى ونذر ﴾ اللفظ لفظ الاستفهام والمراد به الخبر يعني فذوقوا عذاب الله تعالى أي عقوبة الله ما أخبر الله تعالى ثم قال ﴿ ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر ﴾ يعني أخذهم وقت الصبح عذاب دائم يعني عذاب الدنيا موصولة بعذاب الآخرة ﴿ فذوقوا عذابى ونذر ﴾ يقال لهم ذوقوا عذاب الله تعالى وإنذاره ثم قال ﴿ ولقد يسرنا القرءان للذكر فهل من مدكر ﴾ وقد ذكرناها.