تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

54.41-48

قوله تعالى ﴿ ولقد جاء ءال فرعون النذر ﴾ يعني الرسل وهو موسى وهارون ﴿ كذبوا بئايتنا كلها ﴾ يعني بالآيات التسع ﴿ فأخذنهم ﴾ يعني عاقبناهم عند التكذيب ﴿ أخذ عزيز مقتدر ﴾ يعني عقوبة منيع بالنقمة على عقوبة الكفار مقتدرا يعني قادرا على عقوبتهم وهلاكهم ثم خوف كفار مكة فقال. ﴿ أكفركم خير من أولئكم ﴾ يعني أكفاركم أقوى في النذر من الذين ذكرناهم فأهلكهم الله تعالى وهو قادر على إهلاكهم ﴿ أم لكم براءة فى الزبر ﴾ يعني براءة في الكتب من العذاب، اللفظ لفظ الاستفهام، والمراد به الزجر يعني ليس لكم براءة ونجاة من العذاب ثم قال عز وجل ﴿ أم يقولون نحن جميع منتصر ﴾ يعني ممتنع من العذاب يقول الله تعالى ﴿ سيهزم الجمع ﴾ يعني سيهزم جمع أهل مكة في الحرب، ﴿ ويولون الدبر ﴾ يعني ينصرفون من الحرب منهزمين يعني به يوم بدر وفي هذا علامة من علامات النبوة لأن هذه الآية نزلت بمكة وأخبرهم أنهم سيهزمون في الحرب فكان كما قال، وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أن عمر رضي الله عنه قال لما نزلت هذه الآية سيهزم الجمع ويولون الدبر فكنت لم أعلم ما هي وكنت أقول أي جمع يهزم فلما كان يوم بدر رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يثبت في الدرع ويقول سيهزم الجمع ويولون الدبر، وقال الزجاج: ويولون الدبر يعني الإدبار كقوله تعالى

يولوكم الأدبار

[آل عمران: 111] لأن اسم الواحد يدل على الجمع وكذلك قوله تعالى

فى جنت ونهر

[القمر: 54] أي أنهار وذكر عن الفراء أنه قال إنما وحد لأنه رأس آية تقابل بالتوحيد رؤوس الآي وكذلك في الدبر لموافقته رؤوس الآي ثم قال: ﴿ بل الساعة موعدهم ﴾ يعني مجمعهم ﴿ والساعة أدهى وأمر ﴾ يعني عذاب الساعة أعظم وأشد من عذاب الدنيا، ثم وصف عذاب الآخرة فقال ﴿ إن المجرمين فى ضلل وسعر ﴾ يعني المشركين في الدنيا في ضلالة وخطأ وخلاف وفي سعير في الآخرة والسعر جماعة السعير ويقال السعر يعني في عناء ثم أخبرهم بمستقرهم فقال عز وجل ﴿ يوم يسحبون فى النار على وجوههم ﴾ يعني يجرون في النار على وجوههم ويقول لهم الخزنة ﴿ ذوقوا مس سقر ﴾ يعني عذاب النار.

بحر العلوم · الصفحة ١١٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ١١٤٢