54.21-31
قال الله تعالى ﴿ فكيف كان عذابى ونذر ولقد يسرنا القرءان للذكر فهل من مدكر ﴾ وقد ذكرناه ﴿ كذبت ثمود بالنذر ﴾ يعني صالحا حين أتاهم ﴿ فقالوا أبشرا منا وحدا ﴾ يعني خلقا مثلنا ﴿ نتبعه ﴾ في أمره ﴿ إنا إذا لفى ضلل وسعر ﴾ يعني إنا إذا فعلنا ذلك لفي خطأ وعناء، وقال الزجاج: يعني إنا إذا فعلنا ذلك لفي ضلال وجنون وهذا كما يقال ناقة مسعورة إذا كان بها جنون ويجوز أن يكون وسعر جمع في معنى العذاب ثم قال عز وجل ﴿ أألقي الذكر عليه من بيننا ﴾ يعني اختص بالنبوة والرسالة من بيننا ﴿ بل هو كذاب أشر ﴾ يعني كاذبا على الله أشر يعني بطرا متكبرا قوله عز وجل ﴿ سيعلمون غدا ﴾ قرأ ابن عامر وحمزة ستعلمون بالتاء على معنى المخاطبة يعني أن صالحا قال لهم ستعلمون غدا، والباقون بالياء على معنى الخبر عنهم من الله تعالى لمحمد - صلى الله عليه وسلم - أنهم يعلمون غدا يعني يوم القيامة ﴿ من الكذاب الأشر ﴾ أهم أم صالح، ومعناه أنه يتبين لهم أنهم هم الكاذبون، وكان صالحا صادقا في مقالته ثم قال ﴿ إنا مرسلوا ﴾ يعني نخرج لهم ﴿ الناقة ﴾ وذلك حين سألوا صالحا بأن يخرج لهم ناقة من الحجر فدعا صالح ربه فأوحى الله تعالى إليه أني مخرج الناقة ﴿ فتنة ﴾ يعني بلية ﴿ لهم فارتقبهم ﴾ يعني انتظر هلاكهم ﴿ واصطبر ﴾ على الإيذاء قوله تعالى ﴿ ونبئهم ﴾ يعني وأخبرهم ﴿ أن الماء قسمة بينهم ﴾ يوم للناقة، ويوم لأهل القرية ﴿ كل شرب محتضر ﴾ يعني إذا كان يوم الناقة تحضر الناقة ولا يحضرون وإذا كان يومهم لا تحضر الناقة وكل فريق يحضر في نوبته ﴿ فنادوا صحبهم ﴾ يعني مصدع أو قذار ﴿ فتعاطى فعقر ﴾ يتناول الناقة بالسهم يعقرها ﴿ فكيف كان عذابى ونذر، إنا أرسلنا عليهم صيحة وحدة ﴾ يعني صيحة جبريل عليه السلام ﴿ فكانوا كهشيم المحتظر ﴾ قال قتادة يعني كرماد محترق، وقال الزجاج الهشيم ما يبس من الورق وتحطم وتكسر قرأ بعضهم كهشيم المحتظر بنصب الظاء، وقراءة العامة بالكسر فمن قرأ بالنصب فهو اسم الحظيرة ومعناه كهشيم المكان الذي يحضر فيه الهشيم ومن قرأ بالكسر فهو صاحب الحظيرة يعني يجمع الحشيش في الحظيرة لغنمه فداسته الغنم.