42.47-50
قوله عز وجل: ﴿ استجيبوا لربكم ﴾ يعني أجيبوا ربكم في الإيمان، وفيما أمركم به ﴿ من قبل أن يأتى يوم لا مرد له ﴾ يعني لا رجعة له إذا جاء لا يقدر أحد على دفعه ﴿ من الله ﴾ ويقال فيه تقديم: يعني من قبل أن يأتي من عذاب الله يوم لا مرد له، يعني لا مدفع له ﴿ ما لكم من ملجأ يومئذ ﴾ يعني ما لكم من مفر ولا حرز يحرزكم من عذابه ﴿ وما لكم من نكير ﴾ يعني من مغير يغير العذاب عنكم قوله عز وجل ﴿ فإن أعرضوا ﴾ عن الإيمان وعن الإجابة بعد ما دعوتهم ﴿ فما أرسلنك عليهم حفيظا ﴾ تحفظهم على الإيمان، وتجبرهم على ذلك ﴿ إن عليك إلا البلغ ﴾ يعني ليس عليك إلا تبليغ الرسالة، وهذا قبل أن يؤمر بالقتال ثم قال ﴿ وإنا إذا أذقنا الإنسن منا رحمة ﴾ يعني أصبنا الإنسان منا رحمة ﴿ فرح بها ﴾ أي بطر بالنعمة، قال بعضهم: يعني أبا جهل، وقال بعضهم: جميع الناس، والإنسان هو لفظ الجنس وأراد به جميع الكافرين بدليل أنه قال ﴿ وإن تصبهم ﴾ ذكر بلفظ الجماعة يعني إن تصبهم ﴿ سيئة ﴾ يعني القحط والشدة ﴿ بما قدمت أيديهم ﴾ يعني بما عملوا من المعاصي ﴿ فإن الإنسن كفور ﴾ لنعم الله، يعني يشكو ربه عند المصيبة، ولا يشكره عند النعمة قوله تعالى ﴿ لله ملك السموات والأرض ﴾ يعني القدرة على أهل السماوات والأرض ﴿ يخلق ما يشاء ﴾ على أي صورة شاء ﴿ يهب لمن يشاء إنثا ﴾ يعني من يشاء الأولاد الإناث فلا يجعل معهن ذكورا ﴿ ويهب لمن يشاء الذكور ﴾ يعني يعطي من يشاء الأولاد الذكور ولا يكون معهم إناث ﴿ أو يزوجهم ذكرانا وإنثا ﴾ يعني يعطي من يشاء الأولاد الذكور والإناث ﴿ ويجعل من يشاء عقيما ﴾ فلا يعطيه شيئا من الولد، ويقال: ﴿ يهب لمن يشاء إنثا ﴾ كما وهب للوط النبي ﴿ ويهب لمن يشاء الذكور ﴾ كما وهب لإبراهيم - عليه السلام - ﴿ أو يزوجهم ذكرانا وإنثا ﴾ كما جعل للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وكما وهب ليعقوب - عليه السلام - ﴿ ويجعل من يشاء عقيما ﴾ كما جعل ليحيى وعيسى - عليهما السلام - ﴿ إنه عليم قدير ﴾ يعني عالم بما يصلح لكل واحد منهم، قادر على ذلك.