42.21-23
قوله عز وجل: ﴿ أم لهم شركاء ﴾ يعني ألهم آلهة دوني ﴿ شرعوا لهم من الدين ﴾ أي بينوا لهم من الدين ﴿ ما لم يأذن به الله ﴾ يعني ما لم يأمر به، ويقال معناه: ألهم آلهة ابتدعوا لهم من الدين أي من الشريعة والطريقة، ويقال سنوا لهم ما لم يأذن به الله، يعني ما لم ينزل به الله من الكتاب والدين ﴿ ولولا كلمة الفصل ﴾ يعني القضاء الذي سبق ألا يعذب هذه الأمة، ويؤخر عذابهم إلى الآخرة ﴿ لقضي بينهم ﴾ يعني أنزل بهم العذاب في الدنيا ﴿ وإن الظلمين ﴾ يعني المشركين ﴿ لهم عذاب أليم ﴾ في الآخرة قوله تعالى ﴿ ترى الظلمين ﴾ يعني ترى الكافرين يوم القيامة ﴿ مشفقين مما كسبوا ﴾ يعني خائفين مما عملوا في الدنيا ﴿ وهو واقع بهم ﴾ يعني نازل بهم ما كانوا يحذرون ﴿ والذين ءامنوا وعملوا الصلحات ﴾ يعني الذين صدقوا بالتوحيد، وأدوا الفرائض والسنن ﴿ فى روضت الجنت ﴾ يعني في بساتين الجنة ﴿ لهم ما يشآءون عند ربهم ﴾ من الكرامة ﴿ ذلك هو الفضل الكبير ﴾ يعني: المن العظيم قوله تعالى: ﴿ ذلك الذى يبشر الله ﴾ يعني ذلك الثواب الذي يبشر الله ﴿ عباده ﴾ في الدنيا، قرأ حمزة والكسائي وابن كثير وأبو عمرو (يبشر) بنصب الياء وجزم الباء وضم الشين مع التخفيف، والباقون بالتشديد وقد ذكرناه ﴿ الذين ءامنوا وعملوا الصلحات ﴾ يعني يبشرهم بتلك الجنة، وبذلك الثواب ثم قال ﴿ قل لا أسألكم عليه أجرا ﴾ يعني قل يا محمد لأهل مكة لا أسألكم عليه أجرا أي على ما جئتكم به أجرا ﴿ إلا المودة فى القربى ﴾ قال مقاتل يعني إلا أن تصلوا قرابتي، وتكفوا عني الأذى، ثم نسخ بقوله: ﴿ قل ما سألتكم من أجر فهو لكم ﴾ ويقال ﴿ إلا المودة فى القربى ﴾ يعني إلا ألا تؤذونني بقرابتي منكم، قال ابن عباس ليس حي من أحياء العرب إلا وللنبي - عليه السلام - فيه قرابة، وقال الحسن: إلا المودة في القربى، يعني إلا أن تتوددوا إلى الله تعالى بما يقربكم منه، وهكذا قال مجاهد، وقال سعيد بن جبير: إلا المودة في القربى، يعني: إلا أن تصلوا قرابة ما بيني وبينكم ثم قال ﴿ ومن يقترف حسنة ﴾ يعني يكتسب حسنة ﴿ نزد فيها حسنا ﴾ يعني للواحد عشرة، ويقال: نزد له التوفيق في الدنيا، ونضاعف له الثواب في الآخرة ﴿ إن الله غفور شكور ﴾ يعني غفور لمن تاب، شكور يقبل اليسير ويعطي الجزيل.