تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

42.11-15

﴿ فاطر السموات والأرض ﴾ يعني هو خالق السماوات والأرض ﴿ جعل لكم من أنفسكم أزواجا ﴾ يعني أصنافا، ذكرا وأنثى ﴿ ومن الأنعم أزوجا ﴾ يعني أصنافا ذكرا وأنثى وقال القتبي ﴿ جعل لكم من أنفسكم أزواجا ﴾ يعني من جنسكم إناثا، ﴿ ومن الأنعم أزوجا ﴾ يعني إناثا ﴿ يذرؤكم فيه ﴾ يعني: يخلقكم فيه أي في الرحم، وقال الكلبي ﴿ يذرؤكم فيه ﴾ يعني يكثركم في التزويج، وقال مقاتل يعيشكم فيما جعل لكم من الذكور والإناث من الأنعام ثم قال ﴿ ليس كمثله شىء ﴾ في القدرة وقال أهل اللغة: هذا الكاف مؤكدة أي ليس مثله شيء، ويقال المثل صلة في الكلام يعني ليس هو كشيء ﴿ وهو السميع البصير ﴾ يعني هو السميع لمقالتهم، البصير بهم وبأعمالهم ومعنى الآية ﴿ ليس كمثله شىء ﴾ لأنه الخالق العالم بكل شيء، والقادر على ما يشاء

الحى القيوم

[البقرة: 255] وهذه المعاني بعيدة من غيره، ثم قال عز وجل ﴿ له مقاليد السموات والأرض ﴾ يعني خزائن السموات والأرض وهو المطر، وخزائن الأرض وهو النبات ﴿ يبسط الرزق لمن يشاء ﴾ يعني يوسع الرزق على من كان صلاحه في ذلك ﴿ ويقدر ﴾ يعني يقتر على من كان صلاحه في ذلك ﴿ إنه بكل شىء عليم ﴾ من البسط والتقتير. قوله تعالى ﴿ شرع لكم من الدين ﴾ قال مقاتل أي بين لكم الدين وهو الإسلام ومن هاهنا صلة، وقال الكلبي: اختار لكم من الدين ومعناه اختار لكم دينا من الأديان وأكرمكم به، ثم قال ﴿ ما وصى به نوحا ﴾ يعني الدين الذي أمر به نوحا أن يدعو الخلق إليه، وأن يستقيم عليه، ﴿ والذى أوحينا إليك ﴾ يعني الذي أوحينا إليك بأن تدعو الناس إليه ﴿ وما وصينا به ﴾ يعني والدين الذي أمرنا به ﴿ إبراهيم وموسى وعيسى ﴾ ثم بين ما أمرهم به، فقال ﴿ أن أقيموا الدين ﴾ يعني أقيموا التوحيد ﴿ ولا تتفرقوا فيه ﴾ يعني لا تختلفوا في التوحيد ﴿ كبر على المشركين ﴾ يعني على مشركي مكة ﴿ ما تدعوهم إليه ﴾ وهو التوحيد وقال أبو العالية أن أقيموا الدين قال الإخلاص لله في عبادته لا شريك له ولا تتفرقوا فيه قال لا تتعالوا فيه وكونوا عباد الله إخوانا كبر على المشركين ما تدعوهم إليه، يعني الإخلاص لله تعالى، ويقال ﴿ أن أقيموا الدين ﴾ يعني ارفقوا في الدين، اتفقوا ولا تتفرقوا فيه، يعني لا تختلفوا فيه كما اختلف أهل الكتاب ثم قال ﴿ الله يجتبى إليه من يشاء ﴾ أي يختار لدينه من يشاء من كان أهلا لذلك ﴿ ويهدى إليه من ينيب ﴾ يعني يرشد إلى دينه من يقبل إليه، ويقال يهدي من كان في علمه السابق أنه يتوب ويرجع ويقال ﴿ من ينيب ﴾ يعني من يجتهد بقلبه. كما قال: ﴿ والذين جهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ﴾ قوله تعالى: ﴿ وما تفرقوا ﴾ يعني مشركي مكة ما تفرقوا في الدين ﴿ إلا من بعد ما جاءهم العلم ﴾ في كتابهم يعني جاءهم محمد بالبينات، ويقال: وما تفرقوا، يعني أهل الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم في كتابهم، يعني من نعت محمد - صلى الله عليه وسلم - ﴿ بغيا بينهم ﴾ يعني حسدا فيما بينهم لأنه كان من العرب، وروى معمر عن قتادة أنه تلى ﴿ وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم ﴾ قال: إياكم والفرقة فإنها مهلكة وروي في الخبر

" إن لكل شيء آفة وآفة الدين الهوى "

ثم قال ﴿ ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى ﴾ يعني بتأخير العذاب إلى وقت معلوم ﴿ لقضي بينهم ﴾ يعني لفرغ منهم بالهلاك ﴿ وإن الذين أورثوا الكتب ﴾ يعني أعطوا التوراة والإنجيل ﴿ من بعدهم ﴾ يعني من بعد نوح وإبراهيم، وقال مقاتل يعني من بعد الأنبياء ﴿ لفى شك منه ﴾ يعني: من القرآن ﴿ مريب ﴾ أي ظاهر الشك وقوله تعالى ﴿ فلذلك فادع ﴾ يعني فإلى ذلك ادعهم، يعني إلى القرآن، ويقال إلى التوحيد ﴿ واستقم كما أمرت ﴾ يعني استقم عليه كما أمر ﴿ ولا تتبع أهواءهم ﴾ يعني لا تعمل بهواهم، وذلك حين دعوه إلى ملة آبائه ﴿ وقل ءامنت ﴾ يعني صدقت ﴿ بما أنزل الله من كتب ﴾ يعني بجميع ما أنزل الله من الكتب علي، وعلى من كان قبلي ﴿ وأمرت لأعدل بينكم ﴾ وهو الدعوة إلى التوحيد وإلى قول لا إله إلا الله ﴿ الله ربنا وربكم ﴾ يعني خالقنا وخالقكم ﴿ لنا أعملنا ولكم أعملكم ﴾ يعني لنا ديننا ولكم دينكم ﴿ لا حجة بيننا وبينكم ﴾ يعني لا خصومة بيننا وبينكم يوم القيامة ﴿ وإليه المصير ﴾ يعني إليه المرجع في الآخرة.

بحر العلوم · الصفحة ١٠٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ١٠٥٠