تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

42.5-10

قوله تعالى ﴿ تكاد السموات يتفطرن ﴾ يعني يتشققن ﴿ من فوقهن ﴾ يعني تكاد أن يتشققن من قدرة الله وهيبته يعني من هيبة الرحمن وجلاله وعظمته، قرأ ابن كثير وابن عامر، وحمزة، وعاصم، في رواية حفص (تكاد السموات } بالتاء بلفظ التأنيث ﴿ يتفطرن ﴾ بالتاء بلفظ التأنيث، وقرأ أبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر (تكاد) بالتاء بلفظ التأنيث (ينفطرن) بالنون، وقرأ الباقون بالياء بلفظ التذكير (يتفطرن) بالياء ثم قال ﴿ والملئكة يسبحون بحمد ربهم ﴾ يعني يسبحونه ويذكرونه ﴿ ويستغفرون لمن فى الأرض ﴾ يعني للمؤمنين، وروى داود بن قيس قال: دخلت على وهب بن منبه فسئل عن قوله ﴿ ويستغفرون لمن في الأرض ﴾ قال للمؤمنين منهم، وفي رواية أنه قال نسختها الآية التي في سورة المؤمن حيث قال

ويستغفرون للذين ءامنوا

[غافر: 7] وروى معمر عن قتادة قال ﴿ ويستغفرون لمن فى الأرض ﴾ قال للمؤمنين منهم، قال أبو الليث رحمه الله هذا الذي روي عن قتادة أصح، لأن النسخ في الأخبار لا يجوز، وإنما في الأمر والنهي ثم قال ﴿ ألا إن الله هو الغفور ﴾ لذنوبهم ﴿ الرحيم ﴾ بهم في الرزق. ويقال: ﴿ ويستغفرون لمن فى الأرض ﴾ يعني يسألون لهم الرزق قوله عز وجل ﴿ والذين اتخذوا من دونه أولياء ﴾ يعني عبدوا من دون الله أولياء يعني أصناما ﴿ الله حفيظ عليهم ﴾ يعني يحفظ أعمالهم، ويقال شهيد عليهم ﴿ وما أنت عليهم بوكيل ﴾ يعني بمسلط لتجبرهم على الإيمان، وهذا قبل أن يؤمر بالقتال قوله عز وجل ﴿ وكذلك أوحينا إليك قرءانا عربيا ﴾ يعني هكذا أنزلنا عليك جبريل بالقرآن ليقرأ عليك القرآن بلغتهم ليفهموه ﴿ لتنذر أم القرى ﴾ يعني لتخوف بالقرآن أهل مكة ﴿ ومن حولها ﴾ من البلدان ﴿ وتنذر يوم الجمع ﴾ يعني لتنذرهم بيوم القيامة، والباء محذوفة منه كما قال ﴿ لينذر بأسا شديدا ﴾ يعني ببأس شديد وإنما سمي يوم الجمع: لأنه يجتمع فيه أهل السماء وأهل الأرض كلهم، من الأولين، والآخرين ﴿ لا ريب فيه ﴾ يعني يوم القيامة لا شك فيه أنه كائن ﴿ فريق فى الجنة ﴾ وهم المؤمنون ﴿ وفريق فى السعير ﴾ وهم الكافرون قوله تعالى ﴿ ولو شاء الله لجعلهم أمة وحدة ﴾ يعني على ملة واحدة وهو الإسلام ﴿ ولكن يدخل من يشاء فى رحمته ﴾ يعني يكرم بدينه من يشاء، من كان أهلا لذلك، ويدخله في الآخرة في رحمته أي في جنته ﴿ والظلمون ما لهم من ولى ولا نصير ﴾ يعني الكافرين ليس لهم مانع يمنعهم من العذاب، ولا ناصر ينصرهم قوله تعالى ﴿ أم اتخذوا من دونه أولياء ﴾ يعني عبدوا من دون الله أربابا ﴿ فالله هو الولى ﴾ يعني هو أولى أن يعبدوه، ويقال: الله هو الولي يعني هو الرب، وهو إله السماوات، وإله الأرض، ويقال هو الولي لمصالحهم ينزل المطر بعد المطر ﴿ وهو يحيي الموتى ﴾ يعني يحيهم بعد الموت، ويقال يحيي قلوبهم بالمعرفة ﴿ وهو على كل شىء قدير ﴾ يعني قادر على ما يشاء قوله تعالى ﴿ وما اختلفتم فيه من شىء ﴾ يعني إذا اختلفتم في أمر الدين ﴿ فحكمه إلى الله ﴾ يعني علمه عند الله، ﴿ ذلكم الله ربى ﴾ يعني الذي ذكر هو الله ربي ﴿ عليه توكلت ﴾ يعني فوضت أمري إليه سبحانه ﴿ وإليه أنيب ﴾ يعني أقبل إلى الله تعالى بالطاعة.

بحر العلوم · الصفحة ١٠٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ١٠٤٩