غير الحركة والسكون، فجوزواً كوناً في مكان مع الحركة عنه. فإنما غيران وليسا بضدين. وهذا فيه نظر.
وللخصم أن يقول: الحركة إلى المكان الثاني مشروطة بالكون فيه. والكون في المكان الثاني هو الكون في المكان الأول. ومن ذلك استحال الحركة إلى المكان الثاني مع الكون في المكان الأول.
ومما يوضح الرد على هؤلاء أن نقول: إذا زال الجوهر عن مكان إلى مكان فمما معنى زواله؟ وما المراد بالزوال؟ فإن قالوا: المراد به الخروج عن المكان الأول، روجعوا مع ذلك حتى يفصحوا بأنه دخول في المكان الثاني، إذ كل دخول خروج بإجماع. ثم لا معنى للدخول في المكان الثاني إلا الكون فيه بعد الكون في غيره. فوضح بذلك انصراف الحركة إلى نفس الكون في المكان الثاني، فإذا ثبت أنها كون فيه.
فإن أثبت الخصم ما قدرناه كوناً آخر، فقد اعترف بكون الحركة كوناً، أو ادعى بعد ذلك كوناً ثانياً. وليس من ادعى كوناً ثانياً، أولى ممن ادعى كوناً ثالثاً، وهذا واضح لمن تأمله.
شبهة للمعتزلة
فإن استدل من صار أن الكون غير الحركة والسكون والاجتماع والافتراق بأن قال: الجوهر في أول حال حدوثه ليس بمتحرك ولا ساكن، فإذا صورنا جوهراً فرداً فليس فيه اجتماع ولا افتراق، إذ الاجتماع والافتراق إنما يثبتان بين جوهرين، فالوا: فقد ثبت كون خارج عن الأقسام التي ذكرتموها.
وهذا الذي قالوه غير سديد، ويتضح الانفصال عنه بأصل في الأكوان، وها نحن نقرره: اعلموا أن من المتكلمين من صار إلى أن الجوهر في حال حدوثه،