تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فصل

مشتمل على ذكر أقل الأجسام

اعلموا وفقكم الله أن الاختلاف في هذا الفصل يستند إلى ما قدمناه في حقيقة الجسم. وقد ذكرنا أن معظم المعتزلة وكافة الفلاسفة صاروا إلى أن الجسم هو الطويل العريض العميق.

وقال الجبائي لما سئل عن أٌقل الجسم فقال: لست أجد في ذلك حداً، فإن العرب لم تتعرض لتحديد أقل الجسم، ولكنى لو قربت فيه القول لقلت: أقل الأجسام تقريباً ثمانية أجزاء تنطبق أربعة منها على أربعة. وذهب بعض أتباغه إلى قطع القول بأن أقل الأجسام: هو التركب من ثمانية. ولا معنى لترديد القول في ذلك، فإن الطول والعرض والعمق لا يتحقق إلا عند انطباق الأربة على أربعة فلا معنى للتردد مع القطع.

وذهب أبو الهذيل العّلاف إلى أن: أقل الجسم ما تركب من ستة. ويثبت ثلاثة على ثلاثة. وصار إلى أن العرض والطول والعمق يتحقق في هذا الشكل. ثم قال: أقل رتبة الجسم الكثيف ستة وثلاثون جزء، وهو الذي يجمع فيه من أقل الأجسام سبة.

وكل ما ذكروه تحكم لا محصول له. وأول ما نفاتحهم فيه أن نبطل عليهم اعتبار الطول والعرض والمعق، ففي إبطال ذلك نقض ما اعتروه.

ثم نقول: إن اعتبرتم الطول والعرض والعمق من كل قطر، كان محالا. فإنا إذا عمدنا إلى أحد أقطار الجسم ولم نتعداه إلى غيره، فلا تتحقق فيه الأوصاف الثلاثة. وإن اكتفيتم باشتمال الجملة على الأوصاف الثلاثة، فقولوا: إذا تركب

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٣١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٣١٢