تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهو المماسة. وقد حكى الأستاذ في دقيق ((الجامع)) عن بعض المتأخرين من المعتزلة أن الكون يغاير الحركة والسكون والاجتماع والافتراق والمماسة. وأغلب ظني أنه أراد أبا هاشم، وهو المعنى ببعض المتأخرين في كلام الأستاذ وهَمِ الإمام في قوله. وأغلب ظني أنا أراد أبا هاشم وليس كذلك، بل هو الجبائي أبو على وليس بأبي هاشم.

وحقيقة هذا المذهب أن الجوهر يختص بمكان أو تقدير مكان، ثم الكون يخصصه ويطرأ عليه الاجتماع والافتراق والحركة والسكون، وهي أغيار للكون المقتضي تخصيص الجوهر بالمكان أو تقدير المكان. وهذا الذي صار إليه هؤلاء يفضي إلى خلط العلل بما يتوقع من المعاني المقترنة بها، حتى يقال: ليس العلم اعتقاد الشيء على ما هو به، وإنما هو معنى زائد عليه.

والذي ألزمناهم أو لا واضح مما قدروه، فإنهم أجمعوا على أن حقيقة العلم هو اعتقاد الشيء على ما هو به مع طماً نينة النفس وركونها إلى المعتقد، فنقول لهم: فاجعلوا الطمأنينة والركن معنى زائداً على الاعتقاد، كما جعلتم السكون في المكان زائداً على الكون فيه. وهذا ما لا يجدون فيه فصلا. وعلى نحو ذلك نطرد عليهم الإلزام في جملة المعاني.

وجملة القول في ذلك: أن كل حكم لم يتقرر في المعقول ثبوته دون معنى، ولم تقم دلالة على اثبات معنى وسواه، ولا يثبت فيه علم ضروري، فيجب القطع باتحاد المعنى ونفي ما تقدر سواه. والساكن في المكان لا بد من أن يكون كائناً فيه، يستحيل كونه ساكناً غير كأن. ولم تقم دلالة على إثبات معنى زائد على الكون، فيجب القطع بنفي ما عداه.

وقد تمسك الأستاذ أبو اسحق عليهم بخرق واحد فقال: إذا زعمتم أن الكون

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٣٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٣٣٥