رضي الله عنه، في ذلك على قياسه في بفاء صفات القديم. فإن من أصل أئمتنا أن الباقي باق ببقاء.
ثم قيل: العلم القديم باق عندكم، ولو بقي لافتقر إلى بقاء، وهذا يفضي إلى قيام المعنى بالمعني، وإلى تسلسل القول. فإن العلم لو بقي ببقاء، وتسلسل القول إلى غير نهاية. فقال الأئمة في الجواب عن ذلك: العلم باق ببقاء، وبقاؤه نفسه. وهذا أصل عظيم سنوضحه في موضعه. وإنما غرضنا من الإشارة إليه التنبيه على مقصدنا في الأكوان.
فلو قال قائل: إذا زعمتم أن كل عرض كون بنفسه، فاجعلوا كل عرض باقياً، واحكموا بأنه باق لنفسه، كما حكمتم بأنه كون لنفسه.
فالجواب عن ذلك أن نقول: لو وصفنا العرض بإبقاء لنفسه، لجرنا إلى وصفه بالبقاء في حال حدوثه من حيث كان نفساً، وذلك محل. وليس في تسميته كونا استحالة في أول حال الحدوث.
وهذا الذي ذكره الأستاذ مما انفرد به. فإن الأصحاب إذا قيل لهم: لم اختص العرض بمحله؟ كان لهم في ذلك جوابان قد قدمنا هما في صدر الكتاب، أحدها: أنه اختص بمحله لقصد القاصد وتخصيص المخصص، ولا سبيل إلى مثل ذلك في الجوهر فإنه يبقي ويختص بالأماكن في زمن بقائه. ولا يتعلق به قصد وتخصيص وقدرة في بقائه، والعرض يحدث ويعدم فيتحقق تعلق القصد به.
ومن أصحابنا من قال: إن العرض اختص بمحله، لا لعلة، بل لنفه. فأما تقدير كون مصروف إلى نفس العرض، فمما ارتصاه الأستاذ.
فصل
[هل يغاير الكون الحركة والاجتماع وغير هما من الأعراض أم لا]
قد ذكرنا حقيقة الكون، وأوضحنا اطرادها في ضروب من الأعراض، ثم فصلنا الأكوان وحصرناها في الحركة والسكون والاجتماع والافتراق والتأليف