تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القول في إقامة الدليل على استحالة كون القديم جسماً

اعلموا أرشدكم الله أن الخلاف في ذلك يدور بيننا وبين فئتين: إحداهما تخالف في اللفظ والاطلاق دون المعنى، والأخرى تخالف في المعنى فأما الذين خالفوا في الاطلاق دون المعنى، فهم الذين قالوا: المعنى بالجسم الوجود أو القيام بالنفس. وقد قدمنا على هؤلاء صدراً من الكلام، وسنعقد عليهم فصلا في آخر الباب، نوضح فيه امتناع إطلاق ذلك شرعاً.

وأما الذي خالفوا في المعنى؛ فهم الذي يتحاشوا من إطلاق القول بأن القديم متركب من أجزاء وأبعاض تعالى الله عن قولهم.

فنبدأ بالرد على هؤلاء، وقد قدمنا تفاصيل مذابهم في أول باب المثلين.

والعمدة في الرد عليهم أن نقول: لو تركب القديم من جزئيين فصاعدا، لم يخل العلم والقدرة والحياة وسائر الصفات إما أن نقوم بكل جزء، وإما أن تقوم بواحد من الأجزاء المكتبة، وإما أن نقم بكل جزء، وإما أن تقوم بواحد من الأجزاء المتركبة، وإما أن نقوم كل صفة بجميع الأجزاء، ونفرض ترديد الكلام في التقسيم في صفة واحدة ليكون الكلام أحصر.

فإن قال الخصم: تقوم بكل جزء قدرة، فلزم نمه أن يكون كل جزء مخترعاً، وفيه تصريح بإثبات إلهين أو آلهة. فإن الذي نمنعه وتخيله ونقيم على استحالته واضح الأدلة ثبوت قديمين مخترعين سواء قدراً متصلين أو منفصلين، ولا اختصاص لدلالة التمانع وغيرها من الطرق المقضية إلى ثبوت الوحدانية بمنفصلين؛ بل اطرادها في المتصلين كاطرادها في المنفصلين.

وإن زعم الخصم: تقوم بأحد الأجزاء المتركبة، فليزم من ذلك تخصص ذلك الجزء بكونه مقتدراً، خالقاً، إلهاً، وإذا خلا سائر الأجزاء عن القدرة وجب أن يتصف بأضدادها، وفي ذلك مصير إلى إثبات قديم عاجز مع إثبات

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٣١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٣١٤