على صورة آدم عليه السلام، ومن انتهي به الجهل إلى هذا المنتهي، لم يأمن أن يكون بعض من يلقاه في الطرق آلهة.
وهذا هو الكفر الصراح، والاسترابة في المعبود، وإثباته على وجه يلتبس بالصور والأشكال، أعاذنا الله من الضلالات، وهدانا لطرق الرشاد.
ومما نستدل به على المجسمة أن نقول: إذا زعمتم أن القديم تعالى محدود، فلا تخلون: إما أن تصفره بكل حدّ، وإما أن تصفوه ببعض الحدود. فإن وصفتموه بكل حد، كان باطلا بضرورة العقل. فإن الحدود متناقضة متنافرة، لا يجوز تقدير اجتماعها. فإن من الحدود القصر ومنها الطول، واجتماعهما محال، ووضوح ذلك يغني عن بسطه.
وإن زعموا أنه مختص ببغض الحدود، وهذه قضية أصلهم، فإنهم قالوا: هو على مقدار العرش. ومنهم من يقول: إنه أصغر من قدر العرض، ولكنه أرزن منه، فإذا حصصوه بحد، تعالى الله عن قولهم، قيل لهم: ليس بعض الحدود في المعقول أولى من بعض، بل جميعها في التجويز بمثابة واحدة، فيلزم من الاختصاص ببغضها الافتقار إلى مخصص. وأصل هذا الاعتبار سائر أجسام العالم، فإنها لما اختصت بأقدار إلى مخصص. وأصل هذا الاعتبار سائر أجسام العالم، فإنها لما اختصت بأقدار وحدود، وجاز في العقل تقديرها على غير ما هي عليه من حدودها؛ فنعلم بذلك افتقارها إلى المدبر والمقدر.
فإن قالوا: بم تنكرون على من يزعم أن الذي ذكرتموه ينعكس عليكم في سائر صفات الإله؟ فإذا قال القائل: يجوز أن يختص الحي بالعلم، ويجوز أن يختص بالجهل، وإذا اختص القديم بالعلم وجب أن يكون مفتقراً إلى مخصص. قالوا: فإن لم يلزم هذا السؤال، لم يلزم ما قلتموه.
والجواب عن ذلك أن نقول: العلم مما وجب الله وقامت الدلالة على وجوبه له، وانتفي الجواز عنه، ولم يتقابل فيه جائزان. فيلزم من الاخصاص بأحدهما المخصص. وذلك أن العفل المحكم دل على العلم وذلت استحالة تسلسل الحوادث إلى