تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأوصاف مع اختلافهما فيما عداً الأخص من الصفات. وهذه الدلالة قد بناها القاضي، رضي الله عنه، على أصل له قررناه في حقيقة المثلين، وذلك أنه يقول: المجتمعان في الأخص يجب اجتماعهما فيما عداه. ثم له في ذلك طريقان:

يقول في أحدهما: الاجتماع في الأخص علة في الاجتماع في سائر الصفات.

ويقول في طريقة أخرى: الاجتماع في سار الصفات واجب عند الاجتماع في الأخص وليس الاجتماع في الأخص علة موجبة. وعلى موجب الطريقين تستمر الدلالة.

ومن قال من أصحابنا: يجوز الاجتماع في الأخص مع الإختلاف في سائر الصفات، لم يرض التمسك بهذه الدلالة، وقد قدمنا في ذلك قولا مقنعاً.

ومما نستدل به على غلاة المجسمة، وهم الصائرون إلى أن القديم تعالى عن قولهم، محدود تحيط به أقطار، وتحصره محاذ، مقابلات، ويجوز عليه التحول والانتقال والنزول والصعود، فهذا ما صار إليه معظم المجسمة.

سبيل الكلام عليهم أن يسألوا عن دلالة حدث العلم، فإن ترددوا فيها، ولم يستفلوا بإيرادها، بان عجزهم عن قاعدة الدين، وأصل المعارف. فإن السبيل الذي به نتوصل إلى معرفة المحدث ثبوت الحدث.

وإن راموا ذكر الدلالة على حدث الأجسام، لم يطردوا دلالة إلا نقرر عليهم مثلها في الجسم الذي حكموا بقدمه، وتدور عليهم حيرتان: إحداهما القدح في دلالة حدث العالم، والأخرة القدح في قدم الصانع. وطرد دلالة الحدث في كل من تجوز عليه الانتقالات، وهذا واضح لا مهرب منه، ولم نبسط قولنا فيه اكتفاء منا قد مناه في حدث العالم.

وقد ينتهي الغلاة من المجسمة إلى أن يقولوا: الديم متصوّر متشكل وهو

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٣١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٣١٦