تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

غير أول على قدم العلم. فقد ثبت إذاً وجوب العلم، وكذلك القول في سائر الصفات. وليس كذلك حد مخصوص، فإنه لا دليل في العقل لا من جهة العل ولا من غيره يخصص حدًا من بين الحدود. إذ سبيل إثبات الصفات على الوجوب دلالة الأفعال أو نفي النقائض. والاختصاص بحد، لا يرشد إليه فعل ولا يدل عليه طريق انتفاء النقائض. فوضح بذلك أنه ليس بعض الحدود أولى في التجويز من بعض.

والذي يقرد ما قلناه، وهو الذي يقطع تشغيب المعترضين، أن نقولك لو جاز تقدير حد على الوجوب، لجاز لمن يقول بالدهر أن يقول: الفلك مختص بحد لا يجوز تقدير المزيد عليه والنقصان عنه، وحده واجب لا يعارضه حد بموز فليس قول المشبهة بأسعد من ذلك. فلو جاز لهم ادعاء وجوب الحد اختصاصاً من غير أن تدل عليه دلالة، جاز مثل ذلك بعض أجسام العالم، وهذا لا مخلص منه.

ومما يعضد ما قلناه أن الحدود الشاغل الحيز ليس بعض الأحياز أولى به من بعض. فإن الجهات متماثلة لا ريب فيا، وليس الاختصاص ببعضها أحرة من الاختصاص بسائرها. ولو جحد جاحد تماثل الحدود في الجواز لم يمكنه جحد تماثل الجهات. وسنبسط ذلك في مسألة الجهة، إن شاء الله عز وجل.

واعلموا أن يدل على نفي المحاذيات، والتمكن من الأماكن، والاختصاص بالجهات فهو دليل في مسألة الجسم. وستأتي أدلة هذه المسائل، إن شاء الله تعالى.

واستدل شيخنا في نفي التجسيم بأن قال: لو كان القديم جسما، لا ستحال وقوع مقدوره إلا في محل قدرته، ولا متنع منه خلق الأجسام. وهذه الدلالة تستند إلى أصل يقرره في خلق الأعمال، وهو أن: الجسم يستحيل أن يخلق جسما والأولى بالحقق أن يعول في نفي التجسيم على الدلالة الأولى فهي العمدة وعليها المعول.

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٣١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٣١٨