قدماء غير قادرين، وغير صفات للقديم القادر، فإن كل جزء مقدّر ليس بصفة للجزء الذي قامت به القدرة.
على أن القول بذلك يلجئ صاحبه إلى التحكم من غير تحصيل، إذ ليس بعض الأجزاء في اختصاص القدرة به أولى من بعض.
ولو قال الخصم: تقوم القدرة الواحدة بجميع الأجزاء المتألفة، كان ذلك محالا، فإن المعنى الواحد لا يتقسم على ذوات، ويستحيل قيام المعنى الواحد بذاتين قائمتين بأنفسهما، ولو جاز ذلك لجاز قيام سواد واحد بجملة جواهر العالم، وكذلك سبيل الإلزام في كل عرض. فإذا بطلت هذه الأقسام؛ لم يبق بعد بطلانها إلا القطع باتحاد الإله، وانتفاء التركب والتألف عنه.
فإن قال الخصم: ثم تنكرون على من يزعم أن القدرة تقوم بجزء واحد، ويثبت الحكم منها للجملة دون المحل على الاختصاص؟
قالوا: وهذا كما أن العلم يقوم بجزء واحد من قلب الإنسان، والعالم بذلك العلم جملة الإنسان.
قلنا: هذه غفلة منكم عن مذهب الخصم. فمن قضية أصولنا أن الحكم الذي يوجبه المعنى يختص بالمحل الذي قام به المعنى، ولا يتعداه أصلاء. فالعالم من جملة الإنسان الجزء الذي قام به العلم، والجملة لا توصف بحكم العلم، وسنوضح ذلك في صدر التعديل والتجوير عند ذكرنا اختلاف الناس في الإنسان والمكلف على التعيين. فهذه هي الدلالة السديدة، وبها تغتضد كل نكتة تذكر في نفي التجسيم، وسنوضح إضطابها على المعتزلة.
وما تمسك به القاضي أن قال: من أثبت القديم جسماً متركبا فمن قضية أصله أنه متحيز، وأخص وصف الجوهر تحيزه، فلو ثبت للقديم أخص وصف الجوهر، للزم مساواته للجوهر في جملة صفاته، إذ يستحيل اجتماع المجتمعين في أخص