تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جوهران، وانضم إلى أحدهما جوهر آخر، فقد ثبت وصف الطول والعرض والعمق في جملة هذا المتركب، وإن لم يقرر في كل أقطاره.

وهذا واضح في الرد عليهم، ولولاأن الكلام في ذلك يرتبط بمناقشات في الألفاظ لأطنبنا فيه، ولكن الذي التزمناه في ترتيب الكتاب الاعتناء بإيراد المعاني، والاجتزاء بأقل ما يقع به الاكتفاء في الألفاظ والظواهر.

فإن قال قائل: فما أقل الجسم عندكم؟

قلنا: اختلفت عبارات أئمتنا في ذلك. فقال بعضهم: إذا تألف جوهران فهما جسم واحد.

والذي ارتضاه القاضي وكل محقق من أئمتنا: أن الجوهرين إذا تألفا فهما جسمان، فإن الجسم هو المتألف، والمتألف هو الذي قام به التأليف. وقد قام بكل جوهر تأليف، فلزم [من] تعدد التأليف؛ تعدد المتألف. ولزم من تعدد المتألف تعدد الجسم.

فإن قيل: فسموا الجوهر الفرد جسما.

قلنا: لو تصور قيام التأليف به، وهو فرد، لسميناه جسما. ولكن لا نتصور ذلك، والمعول عندنا في اسم الجسم على التأليف، فمهما تحقق، طردنا الحد. وإن لم يتحقق، عكسناه. ولا نستبعد ذلك في أسامي النسب. فإنا إذا سمينا موجودين غيرين، فنسمي كل واحد منهما غيرا لما تحقق كونه غيرا، وكذا القول في الخلافين والمثلين.

فهذه جمل تتشبث بالألفاظ في إطلاق الجسم قدمناها للاعتضاد بها في بقية المعاني.

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٣١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٣١٣