تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلنا: عين ما أنكرتموه يتعكس عليكم في الثمانية الأجزاء، فإنها لو عرضت لما سميت جسما، ومن شداً طرفاً من التحقيق وأحاط بالجزء الفرد علماً، علم أن ثمانية من الجواهر إذا تنضدت لم تُرَ في مجري العادة، وكذلك لو بلغت ثلاثين. فاستبان أن ما ألزمونا ينعكس عليهم، ثم سبيل الجواب على المذهبين أن نتلقى من العرب معاني كلامها ولا نحكمهم فيما يدق مدركه. فإذا ثبت إنباء الجسم عن التأليف، حققناه في كل متألف، فهمه العرب أو جهلوه.

والذي يوضح ذلك أن الطول لا بد في الجسم، ثم يكتفي الخصم في تصوير الطول بتركب جوهرين من كل قطر. ونحن نعلم أن ذلك لو صل على العرب لما سموه طولا. وأما من قال: الجسم هو القائم بالنفس، فكل ما قدمنا رد عليه، إذ الجسم مما يسوغ التفاضل في معناه، وليس كذلك القائم بالنفس. وبقريب من ذلك نرد على هشام في تسميته وتفسيره الجسم بالشيء، ويزيده وجها آخر فنقول: أقصى ما تصير إليه أن الرب جسم لا كالأجسام؛ بمعنى أنه شيء لا كالأشياء، فيلزمك على طرد ذلك تسمية الأعراض أجساماً من حيث كانت أشياء، وهو يمنع تسمية العرض جسماً. فإن اعترف بذلك، فقد نقض مذهبه، وإن أبي وامتنع من تسمية الأعراض أشياء فق جحد اللغة، وراغم آياً من كتاب الله منها: ((وكل شيء فعلوه في الزبر)). والمراد بذلك تبديلهم وتحويلهم، وهو من أفعالهم وأفعال المحدثين أعراض. وقال تعالى: ((إنا كل شيء خلقناه بقدر)) إلى غير ذلك من الآيات. ووجه حد\ه اللغة واضح، فإن من أنكر تسمية اللون والأصوات أشياء، فقد راغم. ويتسرع إلى الرد عليه أقل من شداً طرفا من كلام العرب، وهذا سبيل الرد على الكرامية إذا زعموا أ، الجسم: هو الموجود. وهذه مناقشات في الألفاظ وستأتيكم المعاني في مواضعها إن شاء الله.

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٣١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٣١١