وفي قوله: ﴿كأنهم إلى نصب يوفضون﴾ [المعارج: 43]، بالإيفاض الذي هو مصدر أوفض يوفض إيفاضا معناه: الإسراع، فمعنى ﴿يوفضون﴾: يسرعون، وقرأ الأعمش وفاقا للقراء إلا ابن عامر وحفصا (﴿إلى نصب﴾) بفتح النون، وسكون الصاد، وفي نسخة: بضم النون، وسكون الصاد، وزاد في أخرى: "يوفضون" ثم فسر (﴿إلى نصب﴾) بقوله: (إلى شيء منصوب يستبقون إليه)، أي: إلى علم نصبوه؛ ليعبدوه حال كون كل منهم طالبا أن يسلمه أولا، والنصب بضم النون وسكون الصاد، وفي نسخة: بضمها، وهو قراءة ابن عامر وحفص.
(واحد) أي: مفرد، كما يكون جمعا، وإن كان الوزن واحدا، كما في قفل، و (النصب) بالفتح فالسكون مصدر، يقال: نصبت الشيء نصبا أقمته، وقال في قوله تعالى: ﴿يوم الخروج﴾ في قوله: ﴿ذلك يوم الخروج﴾ معناه: يوم الخروج (من قبورهم)، وفي قوله تعالى: ﴿ينسلون﴾ [الأنبياء: 96]، في قوله: ﴿وهم من كل حدب ينسلون﴾ [الأنبياء: 96]، معناه: (يخرجون)، أي: بسرعة.
1362 - حدثنا عثمان، قال: حدثني جرير، عن منصور، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن، عن علي رضي الله عنه، قال: كنا في جنازة في بقيع الغرقد، فأتانا النبي صلى الله عليه وسلم فقعد وقعدنا حوله، ومعه مخصرة، فنكس فجعل ينكت بمخصرته، ثم قال: "ما منكم من أحد، ما من نفس منفوسة إلا كتب مكانها من الجنة والنار، وإلا قد كتب شقية أو سعيدة" فقال رجل: يا رسول الله، أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل؟ فمن كان منا من أهل السعادة فسيصير إلى عمل أهل السعادة، وأما من كان منا من أهل الشقاوة فسيصير إلى عمل أهل الشقاوة، قال: "أما أهل السعادة فييسرون لعمل السعادة، وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل الشقاوة" ثم قرأ: ﴿فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى﴾ [الليل: 6] الآية.
[4945، 4946، 4947، 4948، 4949،