تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القول في تأويل قوله تعالى: {فإن تولوا فقل آذنتكم على سواء وإن أدري

أقريب أم بعيد ما توعدون} [الأنبياء: 109] PageEndV16P442 يقول تعالى ذكره: فإن أدبر هؤلاء المشركون يا محمد عن الإقرار بالإيمان، بأن لا إله لهم إلا إله واحد، فأعرضوا عنه، وأبوا الإجابة إليه، ﴿فقل﴾ [آل عمران: 20] لهم: قد ﴿آذنتكم على سواء﴾ [الأنبياء: 109] يقول: أعلمهم أنك وهم على علم من أن بعضكم لبعض حرب، لا صلح بينكم، ولا سلم وإنما عني بذلك قوم رسول الله صلى الله عليه وسلم من قريش، كما:

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: " ﴿فإن تولوا فقل آذنتكم على سواء﴾ [الأنبياء: 109] فإن تولوا: يعني قريشا "

وقوله: ﴿وإن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون﴾ [الأنبياء: 109] يقول تعالى ذكره لنبيه: قل: وما أدري متى الوقت الذي يحل بكم عقاب الله الذي وعدكم، فينتقم به منكم أقريب نزوله بكم؟ أم بعيد؟ . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: ﴿وإن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون﴾ [الأنبياء: 109] قال: «الأجل»

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إنه يعلم الجهر من القول ويعلم ما تكتمون وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين﴾ [الأنبياء: 111] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل لهؤلاء المشركين: إن الله يعلم الجهر الذي يجهرون به من القول، ويعلم ما تخفونه فلا تجهرون به،

سواء عنده خفيه وظاهره، وسره وعلانيته، إنه لا يخفى عليه منه شيء، فإن أخر عنكم عقابه على ما PageEndV16P443 تخفون من الشرك به، أو تجهرون به، فما أدري ما السبب الذي من أجله يؤخر ذلك عنكم؟ لعل تأخيره ذلك عنكم مع وعده إياكم لفتنة يريدها بكم، ولتتمتعوا بحياتكم إلى أجل قد جعله لكم تبلغونه، ثم ينزل بكم حينئذ نقمته. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٦ · الصفحة ٤٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١٦ · ص ٤٤٢