وقوله: ﴿وأوحينا إليهم فعل الخيرات﴾ [الأنبياء: 73] يقول تعالى ذكره: وأوحينا فيما أوحينا أن افعلوا الخيرات، وأقيموا الصلاة بأمرنا بذلك. ﴿وكانوا لنا عابدين﴾ [الأنبياء: 73] يقول: كانوا لنا خاشعين، لا يستكبرون عن طاعتنا وعبادتنا
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ولوطا آتيناه حكما وعلما ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث إنهم كانوا قوم سوء فاسقين﴾ [الأنبياء: 74] يقول تعالى ذكره: وآتينا لوطا ﴿حكما﴾ [النساء: 35] وهو فصل القضاء بين الخصوم، ﴿وعلما﴾ [يوسف: 22] يقول: وآتيناه أيضا علما بأمر دينه، وما يجب عليه لله من فرائضه.
وفي نصب لوط وجهان: أحدهما: أن ينصب لتعلق الواو بالفعل كما قلنا: وآتينا لوطا، والآخر: بمضمر، بمعنى: واذكر لوطا
وقوله: ﴿ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث﴾ [الأنبياء: 74] يقول: ونجيناه من عذابنا الذي أحللناه بأهل القرية التي كانت تعمل الخبائث، وهي قرية سدوم، التي كان لوط بعث إلى أهلها. وكانت الخبائث التي يعملونها: إتيان الذكران في أدبارهم، وخذفهم الناس، وتضارطهم في
أنديتهم، مع أشياء أخر كانوا يعملونها من المنكر، فأخرجه الله حين أراد إهلاكهم إلى الشام. كما:
حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: أخرجهم الله، يعني لوطا وابنتيه زيثا، وزعرثا إلى الشام حين أراد إهلاك قومه
وقوله: ﴿إنهم كانوا قوم سوء فاسقين﴾ [الأنبياء: 74] مخالفين أمر الله، خارجين عن طاعته، وما يرضى من العمل
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٦ · الصفحة ٣١٨