فأتني بصاحبك وانتظره، فأبطأ عليه الآخر، حتى إذا عرف أنه قد نام وأخذ مضجعه، أتى الباب أيضا كي يغضبه، فجعل يدقه، وخدش وجه نفسه، فسالت الدماء، فخرج إليه فقال: ما لك؟ فقال: لم يتبعني، وضربت، وفعل فأخذه ذو الكفل، وأنكر أمره، فقال: أخبرني من أنت؟ وأخذه أخذا شديدا قال: فأخبره من هو "
حدثنا الحسن قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: ﴿وذا الكفل﴾ [الأنبياء: 85] قال: قال أبو موسى الأشعري: «لم يكن ذو الكفل نبيا، ولكنه كفل بصلاة رجل كان يصلي كل يوم مائة صلاة، فوفى، فكفل بصلاته، فلذلك سمي ذا الكفل» ونصب إسماعيل وإدريس، وذا الكفل، عطفا على أيوب، ثم استؤنف بقوله: ﴿كل﴾ [الأنبياء: 85] فقال: ﴿كل من الصابرين﴾ [الأنبياء: 85] ومعنى الكلام: كلهم من أهل الصبر فيما نابهم في الله
وقوله: ﴿وأدخلناهم في رحمتنا إنهم من الصالحين﴾ [الأنبياء: 86] يقول تعالى ذكره: وأدخلنا إسماعيل وإدريس وذا الكفل والهاء والميم عائدتان عليهم ﴿في رحمتنا إنهم من الصالحين﴾ [الأنبياء: 86] يقول: إنهم ممن صلح، فأطاع الله وعمل بما أمره
القول في تأويل قوله تعالى: {وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر PageEndV16P374
عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين} [الأنبياء: 87] يقول تعالى ذكره: واذكر يا محمد ذا النون، يعني صاحب النون. والنون: الحوت. وإنما عنى بذي النون: يونس بن متى، وقد ذكرنا قصته في سورة يونس بما أغنى عن ذكره في هذا الموضع، وقوله: ﴿إذ ذهب مغاضبا﴾ [الأنبياء: 87] يقول: حين ذهب مغاضباواختلف أهل التأويل في معنى ذهابه مغاضبا، وعمن كان ذهابه، وعلى من كان غضبه، فقال بعضهم: كان ذهابه عن قومه وإياهم غاضب