تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وصف أمرهم في هذه السورة حين تأتيهم عن علم منهم بوقتها، ولكنها تأتيهم مفاجأة لا يشعرون بمجيئها ﴿فتبهتهم﴾ [الأنبياء: 40] يقول: فتغشاهم فجأة، وتلفح وجوههم معاينة كالرجل يبهت الرجل في وجهه بالشيء، حتى يبقى المبهوت كالحيران منه ﴿فلا يستطيعون ردها﴾ [الأنبياء: 40] يقول: فلا يطيقون حين تبغتهم فتبهتهم دفعها عن أنفسهم ﴿ولا هم ينظرون﴾ [البقرة: 162] يقول: ولا هم وإن لم يطيقوا دفعها عن أنفسهم يؤخرون بالعذاب بها لتوبة يحدثونها , وإنابة ينيبون، لأنها ليست حين عمل، وساعة توبة وإنابة، بل هي ساعة مجازاة وإثابة

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزئون﴾ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: إن يتخذك يا محمد هؤلاء القائلون لك: هل هذا إلا بشر مثلكم، أفتأتون السحر وأنتم تبصرون، إذ رأوك هزوا ويقولون:

هذا الذي يذكر آلهتكم، كفرا منهم بالله، واجتراء عليه. فلقد استهزئ برسل من رسلنا الذين أرسلناهم من قبلك إلى أممهم. يقول: فوجب ونزل بالذين استهزءوا بهم، وسخروا منهم من أممهم ﴿ما كانوا به يستهزئون﴾ [الشعراء: 6] . يقول جل ثناؤه: حل بهم الذي كانوا به يستهزئون من البلاء والعذاب الذي كانت رسلهم تخوفهم نزوله بهم، ﴿يستهزئون﴾ [الشعراء: 6] : يقول جل ثناؤه، فلن يعدو هؤلاء المستهزئون بك من هؤلاء الكفرة أن يكونوا كأسلافهم من الأمم المكذبة رسلها، فينزل بهم من عذاب الله وسخطه باستهزائهم بك نظير الذي نزل بهم

القول في تأويل قوله تعالى: {قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن بل

هم PageEndV16P278 عن ذكر ربهم معرضون} [الأنبياء: 42] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء المستعجليك بالعذاب، القائلين: متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ﴿من يكلؤكم﴾ [الأنبياء: 42] أيها القوم، يقول: من يحفظكم , ويحرسكم بالليل إذا نمتم، وبالنهار إذا تصرفتم ﴿من الرحمن﴾ [مريم: 45] يقول: من أمر الرحمن إن نزل بكم، ومن عذابه إن حل بكم. وترك ذكر الأمر , وقيل ﴿من الرحمن﴾ [مريم: 45] اجتزاء بمعرفة السامعين لمعناه من ذكره. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٦ · الصفحة ٢٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١٦ · ص ٢٧٧