وقوله: ﴿ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين﴾ [يونس: 48] يقول تعالى ذكره: ويقول هؤلاء المستعجلون ربهم بالآيات والعذاب لمحمد صلى الله عليه وسلم: متى هذا الوعد؟ يقول: متى يجيئنا هذا الذي تعدنا من العذاب إن كنتم صادقين، فيما تعدوننا به من ذلك؟ وقيل: ﴿هذا الوعد﴾
[يونس: 48] والمعنى: الموعود، لمعرفة السامعين معناه. وقيل: ﴿إن كنتم صادقين﴾ [البقرة: 23] كأنهم قالوا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين به. و (متى) في موضع نصب، لأن معناه: أي وقت هذا الوعد، وأي يوم هو؟ فهو نصب على الظرف لأنه وقت
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون﴾ [الأنبياء: 39] يقول تعالى ذكره: لو يعلم هؤلاء الكفار المستعجلون عذاب ربهم ماذا لهم من البلاء حين تلفح وجوههم النار، وهم فيها كالحون، فلا يكفون عن وجوههم النار
التي تلفحها، ولا عن ظهورهم، فيدفعونها عنها بأنفسهم ﴿ولاهم ينصرون﴾ يقول: ولا لهم ناصر ينصرهم، فيستنقذهم حينئذ من عذاب الله، لما أقاموا على ما هم عليه مقيمون من الكفر بالله، ولسارعوا إلى التوبة منه والإيمان بالله، ولما استعجلوا لأنفسهم البلاء
القول في تأويل قوله تعالى: {بل تأتيهم بغتة فتبهتهم فلا يستطيعون ردها
ولا هم ينظرون} [الأنبياء: 40] يقول تعالى ذكره: لا تأتي هذه النار التي تلفح وجوه هؤلاء الكفار الذين
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٦ · الصفحة ٢٧٦