تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا عوف، عن سعيد بن أبي الحسن، قال: بلغني " أن يونس، لما أصاب الذنب، انطلق مغاضبا لربه، واستزله الشيطان، حتى ظن أن لن نقدر عليه. قال: وكان له سلف وعبادة وتسبيح. فأبى الله أن يدعه للشيطان، فأخذه فقذفه في بطن الحوت، فمكث في بطن الحوت أربعين، من بين ليلة ويوم، فأمسك الله نفسه، فلم يقتله هناك. فتاب إلى ربه في بطن الحوت، وراجع نفسه " قال: " فقال: ﴿سبحانك إني كنت من الظالمين﴾ [الأنبياء: 87] قال: فاستخرجه الله من بطن الحوت برحمته بما كان سلف من العبادة والتسبيح، فجعله من الصالحين ". قال عوف: وبلغني " أنه قال في دعائه: وبنيت لك مسجدا في مكان لم يبنه أحد قبلي "

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا هوذة، قال: ثنا عوف، عن الحسن: ﴿فظن أن لن، نقدر عليه﴾ [الأنبياء: 87] «وكان له سلف من عبادة وتسبيح، فتداركه الله بها فلم يدعه PageEndV16P381 للشيطان»

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن إياس بن معاوية المدني، أنه كان إذا ذكر عنده يونس، وقوله: ﴿فظن أن لن نقدر عليه﴾ [الأنبياء: 87] يقول إياس: «فلم فر» وقال آخرون: بل ذلك بمعنى الاستفهام، وإنما تأويله: أفظن أن لن نقدر عليه؟

ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿فظن أن لن نقدر عليه﴾ [الأنبياء: 87] قال: هذا استفهام. وفي قوله: ﴿فما تغن النذر﴾ [القمر: 5]، قال: «استفهام أيضا» قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال في تأويل ذلك عندي بالصواب، قول من قال: عنى به: فظن يونس أن لن نحبسه، ونضيق عليه، عقوبة له على مغاضبته ربه. وإنما قلنا ذلك أولى بتأويل الكلمة، لأنه لا يجوز أن ينسب إلى الكفر وقد اختاره لنبوته، ووصفه بأن ظن أن ربه يعجز عما أراد به، ولا يقدر عليه، وصف له بأنه جهل قدرة الله، وذلك وصف له بالكفر، وغير جائز لأحد وصفه بذلك. وأما ما قاله ابن زيد، فإنه قول لو كان في الكلام دليل على أنه استفهام حسن، ولكنه لا دلالة فيه على أن ذلك كذلك. والعرب لا تحذف من الكلام شيئا لهم إليه حاجة إلا وقد أبقت دليلا على أنه مراد في الكلام، فإذا لم يكن في قوله

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٦ · الصفحة ٣٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١٦ · ص ٣٨١