تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أكثرنا. قال: والعرب تقول للشيء الكثير أمر لكثرته. فأما إذا وصف القوم بأنهم كثروا، فإنه يقال: أمر بنو فلان، وأمر القوم يأمرون أمرا، وذلك إذا كثروا وعظم أمرهم، كما قال لبيد: [البحر المنسرح]

إن يغبطوا يهبطوا وإن أمروا    يوما يصيروا للقل والنفد

والأمر المصدر، والاسم الإمر، كما قال الله جل ثناؤه ﴿لقد جئت شيئا إمرا﴾ [الكهف: 71] قال: عظيما، وحكي في مثل شر إمر: أي كثير. وأولى القراءات في ذلك عندي بالصواب قراءة من قرأ ﴿أمرنا مترفيها﴾ [الإسراء: 16] بقصر الألف من أمرنا وتخفيف الميم منها، لإجماع الحجة من القراء على تصويبها دون غيرها. وإذا كان ذلك هو الأولى بالصواب بالقراءة، فأولى التأويلات به تأويل من تأوله: أمرنا أهلها بالطاعة فعصوا وفسقوا فيها فحق عليهم القول: لأن الأغلب من معنى أمرنا: الأمر الذي هو خلاف النهي دون غيره، وتوجيه معاني كلام الله جل ثناؤه إلى الأشهر الأعرف من معانيه، أولى ما وجد إليه سبيل من غيره. ومعنى قوله: ﴿ففسقوا فيها﴾ [الإسراء: 16] : فخالفوا أمر الله فيها، وخرجوا عن طاعته ﴿فحق عليها القول﴾ [الإسراء: 16] يقول: فوجب عليهم بمعصيتهم الله وفسوقهم فيها، وعيد الله الذي أوعد من كفر به وخالف رسله من الهلاك بعد الإعذار والإنذار بالرسل والحجج ﴿فدمرناها تدميرا﴾ [الإسراء: 16] يقول: فخربناها عند ذلك تخريبا، وأهلكنا من

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٤ · الصفحة ٥٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١٤ · ص ٥٣٢