القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إلا رحمة من ربك إن فضله كان عليك كبيرا﴾ [الإسراء: 87] يقول عز وجل: ﴿ولئن شئنا لنذهبن﴾ [الإسراء: 86] يا محمد ﴿بالذي أوحينا إليك﴾ [الإسراء: 86] ولكنه لا يشاء ذلك، رحمة من ربك وتفضلا منه عليك ﴿إن فضله كان عليك كبيرا﴾ [الإسراء: 87] باصطفائه إياك لرسالته، وإنزاله عليك كتابه، وسائر نعمه
عليك التي لا تحصى
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا﴾ [الإسراء: 88] يقول جل ثناؤه: قل يا محمد للذين قالوا لك: إنا نأتي بمثل هذا القرآن: لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثله، لا يأتون أبدا
بمثله، ولو كان بعضهم لبعض عونا وظهرا. وذكر أن هذه الآية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبب قوم من اليهود جادلوه في القرآن، وسألوه أن يأتيهم بآية غيره شاهدة له على نبوته، لأن مثل هذا القرآن بهم قدرة على أن يأتوا به
ذكر الرواية بذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يونس بن بكير، قال: ثنا محمد بن إسحاق، قال: ثنا محمد بن أبي محمد، مولى زيد بن ثابت، قال: ثني سعيد بن جبير أو عكرمة،
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٥ · الصفحة ٧٥