ذكر من قال ذلك: حدثني ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثنا محمد بن إسحاق، عن بعض أصحابه، عن عطاء بن يسار، قال: نزلت بمكة ﴿وما أوتيتم من العلم إلا قليلا﴾ [الإسراء: 85] فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة أتاه أحبار يهود، فقالوا: يا محمد ألم يبلغنا أنك تقول ﴿وما أوتيتم من العلم إلا قليلا﴾ [الإسراء: 85] أفعنيتنا أم قومك؟ قال: «كلا قد عنيت» قالوا: فإنك تتلو أنا أوتينا التوراة وفيها تبيان كل شيء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هي في علم الله قليل، وقد آتاكم ما إن عملتم به انتفعتم» فأنزل الله ﴿ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام﴾ . . إلى قوله ﴿إن الله سميع بصير﴾ [الحج: 75]
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله عز وجل ﴿وما أوتيتم من العلم إلا قليلا﴾ [الإسراء: 85] قال: يا محمد والناس أجمعون وقال آخرون: بل عنى بذلك الذين سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الروح خاصة دون غيرهم
ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، ﴿وما أوتيتم من العلم إلا قليلا﴾ [الإسراء: 85] يعني: اليهود وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: خرج الكلام خطابا لمن خوطب به، والمراد به جميع الخلق، لأن علم كل أحد سوى الله، وإن كثر في علم الله قليل. وإنما معنى الكلام: وما أوتيتم أيها الناس من العلم إلا قليلا من كثير مما يعلم الله
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ثم لا تجد لك به علينا وكيلا﴾ [الإسراء: 86] يقول تعالى ذكره: ولئن شئنا لنذهبن بالذي آتيناك من العلم الذي أوحينا إليك من هذا القرآن لنذهبن به، فلا تعلمه، ثم لا تجد لنفسك بما نفعل بك من ذلك وكيلا، يعني:
قيما يقوم لك، فيمنعنا من فعل ذلك بك، ولا ناصرا ينصرك، PageEndV15P074 فيحول بيننا وبين ما نريد بك، قالا: وكان عبد الله بن مسعود يتأول معنى ذهاب الله عز وجل به رفعه من صدور قارئيه