يكسب إثم ضلاله عليها لا على غيرها. وقوله: ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾ [الأنعام: 164] يعني تعالى ذكره: ولا تحمل حاملة حمل أخرى غيرها من الآثام. وقال: ﴿وازرة وزر أخرى﴾ [الأنعام: 164] لأن معناها: ولا تزر نفس وازرة وزر نفس أخرى. يقال منه: وزرت كذا أزره وزرا، والوزر: هو الإثم، يجمع أوزارا، كما قال تعالى: ﴿ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم﴾ [طه: 87] وكأن معنى الكلام: ولا تأثم آثمة إثم أخرى، ولكن على كل نفس إثمها دون إثم غيرها من الأنفس، كما:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾ [الإسراء: 15] والله ما يحمل الله على عبد ذنب غيره، ولا يؤاخذ إلا بعمله
وقوله: ﴿وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا﴾ [الإسراء: 15] يقول تعالى ذكره: وما كنا مهلكي قوم إلا بعد الإعذار إليهم بالرسل، وإقامة الحجة عليهم بالآيات التي تقطع عذرهم. كما:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا﴾ [الإسراء: 15] إن الله تبارك وتعالى ليس يعذب أحدا حتى يسبق إليه من الله خبرا، أو يأتيه من الله بينة، وليس معذبا أحدا إلا بذنبه
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، عن أبي هريرة، قال: إذا كان يوم القيامة، جمع الله تبارك وتعالى نسم PageEndV14P527 الذين ماتوا في الفترة والمعتوه والأصم والأبكم، والشيوخ الذين جاء الإسلام وقد خرفوا، ثم أرسل رسولا، أن ادخلوا النار، فيقولون: كيف ولم يأتنا رسول، وايم الله لو دخلوها لكانت عليهم بردا وسلاما، ثم يرسل إليهم، فيطيعه من كان يريد أن يطيعه قبل، قال أبو هريرة: اقرءوا إن شئتم ﴿وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا﴾ [الإسراء: 15] حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة نحوه.