وإنما يرسل إلى البشر الرسول منهم، كما لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين، ثم أرسلنا إليهم رسولا أرسلناه منهم ملكا مثلهم
القول في تأويل قوله تعالى ﴿قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم إنه كان بعباده خبيرا بصيرا﴾ [الإسراء: 96] يقول تعالى ذكره لنبيه: قل يا محمد للقائلين لك: ﴿أبعث الله بشرا رسولا﴾ [الإسراء: 94] ﴿كفى بالله شهيدا بيني وبينكم﴾ [الرعد: 43] فإنه نعم الكافي والحاكم ﴿إنه كان بعباده خبيرا﴾ [الإسراء: 30] يقول: إن الله بعباده ذو
خبرة وعلم بأمورهم وأفعالهم، والمحق منهم والمبطل، والمهدي والضال ﴿بصيرا﴾ [النساء: 58] بتدبيرهم وسياستهم وتصريفهم فيما شاء، وكيف شاء وأحب، لا يخفى عليه شيء من أمورهم، وهو مجاز جميعهم بما قدم عند ورودهم عليه
القول في تأويل قوله تعالى ﴿ومن يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء من دونه ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا﴾ يقول تعالى ذكره: ومن يهد الله يا محمد للإيمان به ولتصديقك وتصديق ما جئت به من عند ربك،
فوفقه لذلك فهو المهتد الرشيد المصيب الحق، لا من هداه غيره، فإن الهداية بيده. ﴿ومن يضلل﴾ [النساء: 88] يقول: ومن يضلله الله عن الحق، فيخذله عن إصابته، ولم يوفقه للإيمان بالله وتصديق رسوله، فلن تجد لهم يا محمد أولياء ينصرونهم من دون الله، إذا أراد الله عقوبتهم والاستنقاذ منهم. ﴿ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم﴾ [الإسراء: 97] يقول: ونجمعهم بموقف القيامة من بعد