تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا إنكم لتقولون قولا عظيما﴾ [الإسراء: 40] يقول تعالى ذكره للذين قالوا من مشركي العرب: الملائكة بنات الله ﴿أفأصفاكم﴾ [الإسراء: 40] أيها الناس ﴿ربكم بالبنين﴾ [الإسراء: 40] يقول: أفخصكم ربكم بالذكور من الأولاد {واتخذ من الملائكة

إناثا} [الإسراء: 40] وأنتم لا ترضونهن لأنفسكم، بل تئدونهن، وتقتلونهن، فجعلتم لله ما لا ترضونه لأنفسكم ﴿إنكم لتقولون قولا عظيما﴾ [الإسراء: 40] يقول تعالى ذكره لهؤلاء المشركين الذين قالوا من الفرية على الله ما ذكرنا: إنكم أيها الناس لتقولون بقيلكم: الملائكة بنات الله، قولا عظيما، وتفترون على الله فرية منكم، وكان قتادة يقول في ذلك ما:

حدثنا محمد، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، ﴿واتخذ من الملائكة إناثا﴾ [الإسراء: 40] قال: قالت اليهود: الملائكة بنات الله

القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد صرفنا في هذا القرآن ليذكروا وما

يزيدهم إلا نفورا} [الإسراء: 41] يقول تعالى ذكره: ﴿ولقد صرفنا﴾ [الإسراء: 41] لهؤلاء المشركين المفترين على الله ﴿في هذا القرآن﴾ [الإسراء: 41] العبر والآيات والحجج، وضربنا لهم فيه الأمثال، وحذرناهم PageEndV14P603 فيه وأنذرناهم ﴿ليذكروا﴾ [الإسراء: 41] يقول: ليتذكروا تلك الحجج عليهم، فيعقلوا خطأ ما هم عليه مقيمون، ويعتبروا بالعبر، فيتعظوا بها، وينيبوا من جهالتهم، فما يعتبرون بها، ولا يتذكرون بما يرد عليهم من الآيات والنذر، وما يزيدهم تذكيرنا إياهم ﴿إلا نفورا﴾ [الإسراء: 41] يقول: إلا ذهابا عن الحق، وبعدا منه وهربا. والنفور في هذا الموضع مصدر من قولهم: نفر فلان من هذا الأمر ينفر منه نفرا ونفورا

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٤ · الصفحة ٦٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١٤ · ص ٦٠٢