تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله: ﴿وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا﴾ [الإسراء: 64] يقول تعالى ذكره لإبليس: وعد أتباعك من ذرية آدم النصرة على من أرادهم بسوء. يقول الله: ﴿وما يعدهم الشيطان إلا غرورا﴾ [النساء: 120] لأنه لا يغني عنهم من عقاب الله إذا نزل بهم شيئا، فهم من عداته في باطل وخديعة، كما قال لهم عدو

الله حين حصحص الحق ﴿إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتمون من قبل﴾ [إبراهيم: 22]

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا﴾ [الإسراء: 65] يقول تعالى ذكره لإبليس: إن عبادي الذين أطاعوني فاتبعوا أمري وعصوك يا إبليس ليس لك عليهم حجة. وقوله ﴿وكفى بربك وكيلا﴾ [الإسراء: 65] يقول جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وكفاك يا محمد ربك

حفيظا، وقيما بأمرك. فانقد لأمره. وبلغ رسالاته هؤلاء المشركين. ولا تخف أحدا، فإنه قد توكل بحفظك ونصرتك، كما:

حدثنا بشر، قال ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا﴾ [الإسراء: 65] وعباده المؤمنون. وقال الله في آية أخرى ﴿إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون﴾ [النحل: 100]

القول في تأويل قوله تعالى: {ربكم الذي يزجي لكم الفلك في البحر PageEndV14P667

لتبتغوا من فضله إنه كان بكم رحيما} [الإسراء: 66] يقول تعالى ذكره للمشركين به: ربكم أيها القوم هو الذي يسير لكم السفن في البحر. فيحملكم فيها ﴿لتبتغوا من فضله﴾ [الإسراء: 66] لتوصلوا بالركوب فيها إلى أماكن تجاراتكم ومطالبكم ومعايشكم، وتلتمسون من رزقه. ﴿إنه كان بكم رحيما﴾ [الإسراء: 66] يقول: إن الله كان بكم رحيما حين أجرى لكم الفلك في البحر، تسهيلا منه بذلك عليكم التصرف في طلب فضله في البلاد النائية التي لولا تسهيله ذلك لكم لصعب عليكم الوصول إليها. وبنحو ما قلنا في قوله: ﴿يزجي لكم﴾ [الإسراء: 66] قال أهل التأويل

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٤ · الصفحة ٦٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١٤ · ص ٦٦٦