عن ابن عباس، قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم محمود بن سيحان، وعمر بن أصان، وبحري بن عمرو، وعزيز بن أبي عزيز، وسلام بن مشكم، فقالوا: أخبرنا يا محمد بهذا الذي جئتنا به حق من عند الله عز وجل، فإنا لا نراه متناسقا كما تناسق التوراة، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أما والله إنكم لتعرفون أنه من عند الله تجدونه مكتوبا عندكم، ولو اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثله ما جاءوا به» فقال عند ذلك، وهم جميعا: فنحاص، وعبد الله بن صوريا، وكنانة بن أبي الحقيق، وأشيع، وكعب بن أسد، وسموأل بن زيد، وجبل بن عمرو: يا محمد ما يعلمك هذا إنس ولا جان؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «أما والله إنكم لتعلمون أنه من عند الله تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة والإنجيل» فقالوا: يا محمد، إن الله يصنع لرسوله إذا بعثه ما شاء، ويقدر منه على ما أراد، فأنزل علينا كتابا نقرؤه ونعرفه، وإلا جئناك بمثل ما تأتي به، فأنزل الله عز وجل فيهم وفيما قالوا: ﴿قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا﴾ [الإسراء: 88]
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله ﴿لئن اجتمعت الإنس والجن﴾ [الإسراء: 88] . . إلى قوله ﴿ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا﴾ [الإسراء: 88] قال: معينا، قال: يقول: لو برزت الجن وأعانهم الإنس، فتظاهروا لم يأتوا بمثل هذا القرآن
وقوله عز وجل ﴿لا يأتون بمثله﴾ [الإسراء: 88] رفع، وهو جواب لقوله «لئن» ، لأن العرب إذا أجابت لئن بلا رفعوا ما بعدها، لأن «لئن» كاليمين وجواب اليمين بلا مرفوع، وربما جزم لأن التي يجاب بها زيدت عليه لام، كما قال الأعشى: [البحر البسيط]
لئن منيت بنا عن غب معركة لا تلفنا عن دماء القوم ننتفل
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل فأبى أكثر الناس إلا كفورا﴾ [الإسراء: 89] يقول تعالى ذكره: ولقد بينا للناس في هذا القرآن من كل مثل احتجاجا بذلك كله عليهم، وتذكيرا لهم، وتنبيها على الحق ليتبعوه ويعملوا به ﴿فأبى أكثر الناس إلا كفورا﴾
[الإسراء: 89] يقول: فأبى أكثر الناس إلا جحودا للحق، وإنكارا لحجج الله وأدلته