قال ابن جريج: وأخبرنا عبد الله بن كثير، قال: ﴿فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة﴾ [الإسراء: 12] قال: ظلمة الليل وسدفة النهار
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة﴾ [الإسراء: 12] أي منيرة، وخلق الشمس أنور من القمر وأعظم
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿ PageEndV14P518 وجعلنا الليل والنهار آيتين﴾ [الإسراء: 12] قال: ليلا ونهارا، كذلك جعلهما الله واختلف أهل العربية في معنى قوله: ﴿وجعلنا آية النهار مبصرة﴾ [الإسراء: 12] فقال بعض نحويي الكوفة: معناها: مضيئة، وكذلك قوله: ﴿والنهار مبصرا﴾ [يونس: 67] معناه: مضيئا، كأنه ذهب إلى أنه قيل مبصرا، لإضاءته للناس البصر. وقال آخرون: بل هو من أبصر النهار: إذا صار الناس يبصرون فيه فهو مبصر، كقولهم: رجل مجبن: إذا كان أهله وأصحابه جبناء، ورجل مضعف: إذا كانت رواته ضعفاء، فكذلك النهار مبصرا: إذا كان أهله بصراء
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، ﴿لتبتغوا فضلا من ربكم﴾ [الإسراء: 12] قال: جعل لكم سبحا طويلا
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، ﴿وكل شيء فصلناه تفصيلا﴾ [الإسراء: 12] أي بيناه تبيينا
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا﴾ [الإسراء: 13] يقول تعالى ذكره: وكل إنسان ألزمناه ما قضي له أنه عامله، وهو صائر إليه من شقاء أو سعادة بعمله في عنقه لا يفارقه. وإنما قوله ﴿ألزمناه طائره﴾ [الإسراء: 13] مثل لما كانت
العرب تتفاءل به أو تتشاءم من سوانح الطير وبوارحها، فأعلمهم PageEndV14P519 جل ثناؤه أن كل إنسان منهم قد ألزمه ربه طائره في عنقه نحسا كان ذلك الذي ألزمه من الطائر، وشقاء يورده سعيرا، أو كان سعدا يورده جنات عدن. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل