وقوله: ﴿إن الشيطان ينزغ بينهم﴾ [الإسراء: 53] يقول: إن الشيطان يسوء محاورة بعضهم بعضا ينزغ بينهم، يقول: يفسد بينهم، يهيج بينهم الشر ﴿إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا﴾ [الإسراء: 53] يقول: إن الشيطان كان لآدم وذريته عدوا، قد أبان لهم عداوته بما أظهر لآدم من الحسد، وغروره إياه حتى
أخرجه من الجنة
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ربكم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم أو إن يشأ يعذبكم وما أرسلناك عليهم وكيلا﴾ [الإسراء: 54] يقول تعالى ذكره لهؤلاء المشركين من قريش الذين قالوا ﴿أئذا كنا عظاما ورفاتا أئنا لمبعوثون خلقا جديدا﴾ ﴿ربكم﴾ [البقرة: 21] أيها القوم ﴿أعلم بكم إن يشأ يرحمكم﴾ [الإسراء: 54] فيتوب عليكم برحمته،
حتى تنيبوا عما أنتم عليه من الكفر به وباليوم الآخر ﴿وإن يشأ يعذبكم﴾ بأن يخذلكم عن الإيمان، فتموتوا على شرككم، فيعذبكم يوم القيامة بكفركم به. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل
ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن عبد الملك بن جريج، قوله: ﴿ربكم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم﴾ [الإسراء: 54] قال: فتؤمنوا ﴿أو إن يشأ PageEndV14P625 يعذبكم﴾ [الإسراء: 54] فتموتوا على الشرك كما أنتم
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٤ · الصفحة ٦٢٤