تخطَّ إلى المحتوى

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وما يشعرون﴾ [البقرة: 9] يعني بقوله جل

ثناؤه: ﴿وما يشعرون﴾ [البقرة: 9] وما يدرون، يقال: ما شعر فلان بهذا الأمر، وهو لا يشعر به إذا لم يدر ولم يعلم شعرا وشعورا، كما قال الشاعر PageEndV01P286 [البحر البسيط]

عقوا بسهم ولم يشعر به أحد    ثم استفاءوا وقالوا حبذا الوضح

يعني بقوله: لم يشعر به: لم يدر به أحد ولم يعلم. فأخبر الله تعالى ذكره عن المنافقين، أنهم لا يشعرون بأن الله خادعهم بإملائه لهم واستدراجه إياهم الذي هو من الله جل ثناؤه إبلاغ إليهم في الحجة والمعذرة، ومنهم لأنفسهم خديعة، ولها في الآجل مضرة. كالذي

حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: سألت ابن زيد عن قوله: ﴿وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون﴾ [البقرة: 9] قال: «ما يشعرون أنهم ضروا أنفسهم بما أسروا من الكفر والنفاق» وقرأ قول الله: ﴿يوم يبعثهم الله جميعا﴾ [المجادلة: 6] قال: «هم المنافقون» حتى بلغ ﴿ويحسبون أنهم على شيء﴾ [المجادلة: 18] قد كان الإيمان ينفعهم عندكم "

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون﴾ [البقرة: 10] وأصل المرض: السقم، ثم يقال ذلك في الأجساد والأديان فأخبر الله جل ثناؤه أن في قلوب المنافقين مرضا. وإنما عنى تبارك وتعالى بخبره عن مرض قلوبهم الخبر عن مرض ما في

قلوبهم من الاعتقاد، ولكن لما كان معلوما بالخبر

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١ · الصفحة ٢٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.