بِقَوْلِهِ ﷺ: (مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ) (١).
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله (٢): لَا يَصِحُّ العَقْدُ إِلَّا بِلَفْظِ التَّزْوِيجِ وَالإِنْكَاحِ، لأَنَّ مَا سِوَاهُمَا مِنَ الأَلْفَاظِ كَالتَّمْلِيكِ وَالهِبَةِ لَا يَأْتِي عَلَى مَعْنَى النِّكَاحِ.
* * *
* وَحَدِيثُ عَائِشَةَ رضي الله عنها: (دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ) (٣).
فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الإِحْصَارَ لَا يَقَعُ إِلَّا بِعَدُوٍّ مَانِعٍ، وَأَنَّ الْمَرَضَ وَسَائِرَ العَوَائِقِ لَا يَقَعُ بِهَا الإِحْلَالُ، وَلَوْ كَانَ يَقَعُ بِهَا الإِحْلَالُ لَمَا احْتَاجَتْ إِلَى هَذَا الشَّرْطِ.
وَذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ بِهَا، كَمَا أَنَّ الإِذْنَ فِي فَسْخِ الحَجِّ خَاصٌ لِأَصْحَابِهِ.
قَالَ الخَطَّابِي (٤): وَفِي: (مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي) دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُحْصَرَ يَحِلُّ حَيْثُ يُحْبَسُ، وَيَنْحَرُ بَدَنَتهُ هُنَاكَ، حَرَمًا كَانَ أَوْ حِلًّا.
وَمِنْ بَابِ: الْأَكْفَاءِ فِي المَالِ وَتَزُويجِ الْمُقِلّ الْمُثْرِيَةَ
اخْتَلَفَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ (٥) فِي الكَفَاءَةِ فِي الْمَالِ هَلْ هِيَ مُعْتَبَرَةٌ؟
(١) أخرجه البخاري (رقم: ٥٠٨٧)، ومسلم (رقم: ١٤٢٥) من حديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه.
(٢) ينظر: الأم للشافعي (٥/ ٣٧)، ومختصر المزني (ص: ١٦٨).
(٣) حديث (رقم: ٥٠٨٩).
(٤) ينظر: أعلام الحديث للخطابي (٣/ ١٩٥٩).
(٥) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (٩/ ١٠٥ - ١٠٦).